مهمة تصحيح الاختلالات ( الاختلال10 الى 14)

10- مكانة المديرين في هرم السلطة
إن تعيين المديرين بظهائر ملكية، يمنحهم القدرة على التصرف خارج التوجيهات الحكومية، حتى أن عددًا منهم حولوا القطاعات التابعة لهم إلى مجالات خاصة، لا يعتد فيها بالإشراف الحكومي، مادام الحساب في النهاية يجب أن يقدم إلى صاحب سلطة التعيين، ومادامت عملية التعيين نفسها تغشاها اعتبارات وعناصر لا ترتبط دائما بإرادة الحكومة أو الوزراء المعنيين.
11- شبه استقلالية الأمانة العامة للحكومة
تعتبر الأمانة العامة للحكومة تابعة عمليا للقصر، وهي لا تكتفي بدور الإعداد الفني للنصوص التي تنوي الحكومة إخراجها، بل تتعداه في الواقع الملموس إلى ممارسة نوع من سلطة الملاءمة، عبر سياسة تجميد عدد من النصوص التي لا تقدر ربما نجاعتها، فتفرض على الحكومة التكيف مع هذا الأمر الواقع وتسليم قدرها لسلطة الأمانة العامة، ويتندر المسؤولون أنفسهم أحيانا برواية قصص عجيبة عن المدد الطويلة التي قبعت فيها عدد من النصوص محتجزة تعسفيًا لدى الأمانة العامة للحكومة.
12- التشريع الملكي المباشر
بناء على الفصل 19 يعمد الملك أحيانًا إلى إصدار نصوص تشريعية تنشر بالجريدة الرسمية ويتم العمل بها بدون الرجوع إلى البرلمان أو حتى إشعار مجلس الوزراء، رغم أن تلك النصوص تدخل في مجال القانون (ظهير إنشاء المجلس الأعلى للإعلام السمعي البصري- ديوان المظالم، على سبيل المثال). ويتعلق الأمر أحيانا بمواضيع تكون الحكومة قد شرعت في إعداد النصوص المتعلقة بها، وقد تأتي صيغة النص المنشور بظهير ملكي مخالفة للتوجه الذي كانت الحكومة أو القطاع المعني يريدان أن يخضع لها مضمون النص. وذلك بالرغم من أن الملك يمكنه أن يتدخل على مستوى مجلس الوزراء لتعديل صيغة المشروع أو أن يطلب قراءة ثانية بعد مصادقة البرلمان أو يتوجه إلى الشعب مباشرة لاستفتائه في الموضوع.
13- اعتبار القضاء مشمولا بسلطة الإمامة
إن التأويل الذي قدم للدستور المغربي، بمناسبة رفض القضاء ممارسة أي نوع من الرقابة على أعمال الملك، يقوم على أن هذا الأخير هو باعتبار مكانته الدينية بمثابة “القاضي الأول”، فلا يمكن والحالة هذه للفرع أن يراقب أعمال الأصل، وكل ما يصدر عن الملك يتمتع بحصانة مطلقة ولا يمكن الطعن فيه، ويبقى للأفراد أن يلتمسوا المراجعة على سبيل الاستعطاف بالتوجه مباشرة إلى الملك أيًا كان مجال العمل الملكي، وهذا المنطق يتماشى في الأصل مع فكرة القداسة التي يحظى بها شخص الملك والتي تجعل كل ما يفيض عنه مقدسًا أيضًا، حتى ولو تم تسجيل تعارض القرارات والنصوص الصادرة مع القانون، وقد أكد القضاء أن الخطب الملكية مثلا هي بمثابة قانون، حتى ولو لم تصغ في قوالب قانونية.
لقد اعتبر المجلس الأعلى أن القضاة ممثلون فعليا للملك، ويترتب عن ذلك سعيهم إلى تشخيص الإرادة الملكية في أحكامهم. ومن ثمة، فإن الوضع الدستوري في المغرب، طبقا لمنطوق الفصل 19 وللتأويل الذي قدم له، لا يتحمل فكرة استقلال القضاء. كما يشكو نظامنا القانوني عمومًا من حواجز وحدود تمنع وجود شكل متقدم ومرن لرقابة حقيقية على دستورية القوانين، ومن العراقيل التي تمنع القضاة من تنظيم صفوفهم بشكل مستقل وبناء علاقات تضامنية تمنحهم قدرة البروز كمركز سلطة في مراقبة مراكز السلطات الأخرى، ولهذا السبب فضل المشرع الدستوري استعمال عبارة “القضاء” بدل عبارة “السلطة القضائية”!.
14- ضعف المؤسسة البرلمانية
ويتجلى في كونها ليست مصدرًا للمبادرة المستقلة، ولا تمارس رقابة فعلية على سير دواليب الإدارة وخاصة في القطاعات الحساسة، وعدم نهوضها بالمهام المطلوبة منها إزاء أحداث وطنية خطيرة كتفجيرات 16 ماي وما أعقبها من متابعات وممارسات تحكمية، وضعف الحضور في مناقشة نصوص أساسية، وتهميش دور النواب في اقتراح القوانين، واستعمال تقنية الأسئلة على وجه لا يجعل منها وسيلة لمواكبة القضايا الوطنية ذات الأولوية، وما يتسبب فيه وجود الغرفة الثانية من إهدار للوقت والجهد وازدواج وظيفي …إلخ.