مهمة تصحيح الاختلالات ( الاختلال 7 الى9)

7- ثنائية حكومة فعلية موازية/حكومة إسمية
بالرغم من وجود حكومة رسمية، فإن المستشارين الملكيين ووزراء الداخلية والأمانة العامة للحكومة وما اصطلح عليه البعض بوزراء السيادة، والمدراء، يمثلون جميعا وجها لسلطة فعلية تتفوق على سلطة الحكومة الرسمية، وتخلق خللا مؤسسيا يتمثل في “الازدواجية بين سلطة الدولة وسلطة الحكومة”، فكما لو أن الحكومة ليست جزءا من الدولة، ولهذا السبب فإن الحكومة في المغرب هي فعلا “منظمة غير حكومية”.
إن “الدولة” تقيم علاقاتها بالقطاعات من خلال مؤسسة الديوان الملكي (مستشارون، وزارة الداخلية، ولاة، عمال، موظفون كبار، مدارء المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية)، خارج العلاقة المفترضة بين وزراء الحكومة وهذه القطاعات. وهكذا تضيع قواعد المسؤولية والوضوح في التدبير.
8- ظاهرة اللجان/الصناديق/المؤسسات
يتعلق الأمر هنا بهيئات تقتطع مساحات هامة من اختصاصات الحكومة وميزانيتها العامة وتساهم في تهميشها. إنها هيئات تقع تحت النفوذ الملكي المباشر ولا يتأتى عمليا مباشرة أي وجه للإشراف أو الرقابة عليها من طرف ممثلي الشعب المفترضين، وقد أدى تزايد نفوذ مدراء هذه الهيئات إلى أن يصبحوا أشبه بوزراء يتحكمون في مصير أموال عمومية ويدبرونها باستقلال عن الأجهزة الحكومية القائمة، ويتوفرون على نوع من الحصانة والاستمرارية التي لا تتأثر بالمتغيرات الانتخابية وتعبيرات الرأي العام السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وقد تعمق عرف إنشاء هذه الهيئات خلال مرحلة وجود عبد الرحمان اليوسفي في منصب الوزير الأول، وأحيلت عليها ملفات حساسة وحيوية تهم الجوانب الاقتصادية والسياسية التي تندرج عادة في صلب اهتمام واختصاص الحكومات في مختلف أنحاء العالم.
9- الوضع الخاص لوزارة الداخلية
لا يتعلق الأمر هنا فقط بما تتمتع به وزارة الداخلية من شبه استقلالية عن الجهاز الحكومي واحتلالها لموقع خاص متسام ناجم عن ارتباطها الوثيق بالقصر، بل أيضا بالصلاحيات الواسعة الممنوحة لهذه الوزارة وحقها في التدخل في عمل مختلف أجهزة الدولة، مما يجعلنا أمام ازدواجية في التوجيهات المقدمة إلى موظفي الدولة، ويؤدي إلى وجود تفاوت وعدم توازن بين حجم السلطة التنفيذية التي تعود إلى الداخلية وحجم السلطة التي تعود لغيرها. إن وزارة الداخلية تبدو كما لو كانت مركبا من الوزارات وليس وزارة واحدة، ويكفي أن نشير إلى السلطات المتسعة للعمال والولاة، وما يترتب عنها من إمكان تجاوز الوزارات الأخرى، بل وتجاوز الحكومة ككل، فالولاة والعمال باعتبارهم منسقين للمصالح الخارجية للوزارات، يجعلون النواب الإقليمين لتلك الوزارات تحت رحمتهم مما يؤثر سلبا على مسار تنفيذ البرنامج الحكومي.
كما أن انعدام مواكبة الوزير الأول لعمل الأجهزة الأمنية رغم أن هذه الأخيرة يفترض أنها تابعة لوزير عامل ضمن “الفريق الحكومي” للوزير الأول، يعرقل جديا بعض إمكانات الحد من التجاوزات.
لقد أبانت التجربة عن وجود عجز حكومي في مجال محاسبة عمل الأجهزة الأمنية التي تباشر أعمالاً من المفروض أن تتم باسم الحكومة. وخلال الفترة التي أعقبت أحداث 16 ماي أمكننا أن نلمس بوضوح هامشية دور الحكومة في مجال تحديد السياسة الأمنية طبقا لالتزامات الحكومة والضوابط التي أعلنت تعلقها بها.