الدستور الذي نريد

انطلاقا من هاجس معالجة الاختلالات المذكورة أعلاه، وأخذا بعين الاعتبار لشروط المرحلة ومتطلبات التقدم والتحديث، ستتحدد إذن صورة الدستور الذي نريد، أي ذلك الدستور القادر على ضمان :
– ربط القرار بصناديق الاقتراع أي اعتماد السيادة الشعبية أساسا للحكم.
– “دسترة الدستور” أي الوصول إلى جعل الدستور وثيقة ملزمة، حتى تصبح الحالة الدستورية حقيقة لا مجازًا، ويتوضع النص الدستوري المكتوب فوق كل السلطات تعبيرا عن سمو السلطة التأسيسية.
– الحد من الأعراف اللادستورية أي قواعد العمل غير المتلائمة مع نصوص الدستور.
– توحيد المشروعية في الشرعية، والوصول إلى إقرار دستور واحد، والقطع مع الحالة التي تعرف بوجود دستورين (دستور عصري / دستور تراثي) أو ثلاثة دساتير (دستور ضمني / دستور صريح / دستور مطالب به).
وبعبارة أخرى نريد الوصول إلى دستور ديمقراطي، وذلك أساسًا من خلال الاحتفاظ للملك بسلطات هامة في الظروف الاستثنائية واللحظات غير العادية في السير المؤسسي، حتى يتمكن من لعب دور حيوي في التحكيم والعودة إلى الشعب ومواجهة الظروف الطارئة وتأمين استئناف السير السليم لدواليب الدولة، وتعزيز موقع الحكومة والوزير الأول والبرلمان في ظروف السير العادي عبر :
– منح الحكومة صلاحيات جديدة.
– جعل الوزير الأول رئيسا فعليا للجهاز الحكومي منبثقا من الأغلبية.
– تحويل عدد من صلاحيات مجلس الوزراء إلى مجلس الحكومة.
– توسيع اختصاصات البرلمان، وإلغاء الغرفة الثانية.
– ضبط عدد من آليات استقلال القضاء.
وتم الاحتفاظ بهيكلة دستور 1996 كإطار لطرح الأفكار ومقترحات التغيير، مع الإشارة إلى أنها تقدم عمليا صورة لدستور جديد، نظرا لجوهريتها وكثافتها، ومن ثمة يمكن القول أن المغرب عرف نصيب محوريين (دستور 1962 ودستور 1992) والباقي يمكن تصنيفه في خانة التعديلات على هذين النصين، وعلينا أن نؤسس لدستور جديد ثالث.