البرنامج العام للانتخابات التشريعية أكتوبر2016

الديباجة

    ۩     إن فيدرالية اليسار الديمقراطي المكونة من أحزاب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد اختارت بحسها الوحدوي ووعيها المستقبلي أن تتقدم بلوائح مشتركة في الاستحقاقات البرلمانية للسابع من اكتوبر 2016 تجسيدا لتاريخ طويل من العطاء النضالي والتضحيات والالتزام بقضايا الجماهير من جهة، وتجاوبا مع طموحات الشعب المغربي  من جهة أخرى، في تشييد حقل سياسي تسوده المصداقية والنزاهة والمسؤولية والالتزام والأخلاق.

  • إن فيدرالية  اليســار تهدف إلى المساهمة الإيجابية في بناء ديمقراطية حقيقية تؤمن مستقبل المغرب، وتحافظ على تماسكه المجتمعي الذي يعاني من اختلالات بنيوية عميقة بسبب اتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية و الفساد والأمية والبطالة والتهميش.
  • إن إكراهــات التحــولات الدوليــة وحجم المشاكل الضاغطة يفرض على بلادنا إصلاحا نسقيا شاملا يفتح افق دمقرطة مؤسسات الدولة وتحديثها وتطويرها وتقويتها بما يجعلها قادرة على مواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية.
  • إن فيدرالية اليسار تستحضر بقوة تحصين الوحدة الوطنيـة فــي أبعادها الترابية والثقافية والإنسانية والحضارية، والعمل على تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية. وتعتبر أن الجهوية الحقة هي الإطار الصلب والمنطلق الحقيقي لكل تنمية شاملة مستدامة مأمولة.
  • إن فيدرالية اليسار تعي ضرورة مواجهة المد الأصولي، بما فيها فتح حوار ديمقراطي متقدم حول نوعية العلاقة بين الدين و الدولة،  من أجل تحصين البلاد ضد  التطرف و الإرهاب و من أجل توفير شروط بناء الدولة المدنية دولة الحداثة و المساواة و المواطنة الكاملة
  • إن فيدرالية اليسار بقدر ما هي امتداد نضالي لحركات التحرر الوطني، فهي قوة سياسية صاعدة منفتحة على كل القيم الإنسانية. وتسعى إلى المساهمة في تأطير المجتمع والتعبير عن طموحاته وتطلعاته إلى العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة .وفي ذات الوقت تعلن انحيازها التام إلى كل القوى العربية والعالمية المناضلة ضد كل أشكال التدخل الامبريالي الصهيوني، وتؤكد وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في بناء دولته المستقلة  وعودة اللاجئين ومساندتها لمقاومة الشعوب دفاعا عن حقها في الوجود والوحدة والاستقرار والأمن والحرية.
  • وتعتبر الفيدرالية أن السمة الأساسية لعالمنا الراهن هي استمرار مخاض الانتقال من الأحادية القطبية إلى تعددية قطبية لازالت قيد التبلور بموازاة مع الصعود المطرد لقوى اليسار الجديد في مناطق مختلفة من العالم. وفي سياق هذه الأجواء يشكل إصرار الإمبريالية الأمريكية على الاستمرار في التحكم والسيطرة على المواقع الاستراتيجية وأسواق السلاح والمال والطاقة مصدر توتر تزداد حدته كلما حاولت شعوب الجنوب الدفاع عن سيادتها وأمنها ووحدتها وثرواتها. وفي هذا السياق تؤطر الفيدرالية فصول الصراع الضاري في الشرق العربي –  فمأساة شعوب فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا لم تدفع الدول الإمبريالية في الغرب ولا حتى الأمم المتحدة لوضع حد لها رغم تداعياتها الكارثية على جميع المستويات . وهو ما يطرح المسؤولية الدولية فيما يقع من مآس و كوارث ضد الانسانية . ، خاصة بعد أن تحولت الثورات الشعبية (التي انفجرت سنة 2011 في المنطقة العربية بفعل التدخل الثلاثي-الإمبريالي -الصهيوني -الرجعي )إلى ثورات مضادة أجهزت على آمال شعوب المنطقة في التحرر من أنظمة التبعية ومناهضة الاستبداد و الاستغلال و الفساد  وتطلعها لإقامة أنظمة ديمقراطية يكون فيها الشعب مصدر جميع السلط و الاختيارات السياسة و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ‘ و هي مقومات لا غنى عنها لتحقيق مجتمع الكرامة و العدالة الاجتماعية .غيران تدخل  التحالف الثلاثي الامبريالي و الرجعي و الصهيوني أدى إلى   تحويل الانتفاضات الجماهيرية  من مسارها الديمقراطي إلى اقتتال طائفي و عرقي و قبلي يرمي إلى تفكيك وحدتها البشرية و الترابية في المنطقة العربية . وترجع   أسباب التحويل إلى  أن تحقيق التنمية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية   و الثقافية مرتبط بتحقيق الديمقراطية الحقة التي يرفضها التحالف المذكور و الذي يعمل جاهدا على عرقلتها و اجهاضها بكل المؤامرات الظاهرة و المتسترة حتى لا تكون هناك تنمية تخرج شعوب المنطقة من التبعية .

لذلك فإن الفيدرالية أعلنت وتعلن مجددا دعمها لنضالات شعوب المنطقة من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية مدينة في نفس الوقت  كافة العمليات الإرهابية العمياء في جميع مناطق العالم مهما كان مصدرها .

     ۩   إن تشخيص فيدرالية اليسار الديمقراطي للوضع الوطني في سياق التحولات الإقليمية والدولية العاصفة يستلزم  التنبيه  بقوة إلى المخاطر المحدقة ببلادنا وشعبنا .والالتفات إلى الفرص المتاحة لإخراج المغرب من الأزمة التي يتخبط فيها والتي تتحمل الدولة المخزنية المسؤولية التاريخية عنها بما في ذلك تطورات قضية وحدتنا الترابية. في واقع ينطبع بتنامي الرأسمالية وانتشار الإختيارات النيوليبرالية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية وخضوع السياسات العمومية  لتوصيات الدوائر المالية , وتخلي الدولة عن مسؤوليتها وتفويت الخدمات العمومية إلى القطاع الخاص , مما يضاعف منسوب الهشاشة  ويغذي عوامل اليأس في ظل غياب سياسة حقيقية للتشغيل..

وإذا كنا نسجل عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي في ظروف وأجواء مختلفة كليا عن الظروف التاريخية التي انسحب فيها من منظمة الوحدة الإفريقية ،فإننا نسجل في نفس الآن استمرار التخبط في دبلوماسية استدراكية وتعطيل الإصلاح السياسي والدستوري الذي كان من شأنه أن يعزز مكانة المغرب على الصعيدين الجهوي والدولي ويؤسس للانخراط في تحالفات منتجة بدل التحالفات الرجعية .. كل ذلك يضاعف من تخوفاتنا على مصير بلادنا ، ويجعلنا نلح على الربط بين تحقيق الديمقراطية والدفاع عن السيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية وتحرير باقي الأجزاء المحتلة .

۩ – إن المغرب وبعد مرور 5 سنوات على  دستور 2011الذي كرس نظام الملكية التنفيذية نصا وتأويلا وجعل حكومة بن كيران في منطق استمرارية الحكومات السابقة حيث ازداد الواقع فسادا واستبدادا وتبخرت كل الوعود التي قدمها الحزب الأصولي للناخبين سنة 2011. فالدستور على علاته لم يطبق، وبدل الإقلاع الاقتصادي ازداد الركود وتعمقت الأزمة وانخفضت نسبة النمو الاقتصادي إلى 1.5 ℅ هذه السنة بدل أن تصل إلى 5.5 ℅ كما جاء في التصريح الحكومي، وارتفعت نسبة البطالة إلى ما يفوق 20 ℅ باحتساب ما يسمى بالشغل الناقص / البطالة المقنعة وفاقت لدى الشباب 32 ℅ . في الوقت الذي وصلت فيه  نسبة المديونية العمومية إلى 81 ℅ وإلى 136 ℅ من الناتج الداخلي الخام باحتساب مديونية الأسر، وتوسعت ظواهر الريع والفساد التي يتم اكتشافها وفضحها كل يوم والتي كان أخرها تفويت أراضي عمومية في مدينة الرباط لما سمي بخدام الدولة، أما القدرة الشرائية للأسرفقد تراجعت  في المتوسط -حسب المندوبية السامية للتخطيط-  في الوقت الذي تم فيه تمرير مراسيم وقوانين تكرس إجهازا حقيقيا على الحقوق المشروعة والمكتسبة للشغيلة المغربية مثل ما سمي بإصلاح التقاعد، وتشغيل القاصرات وتفكيك صندوق الموازنة. وتكريس العنف ضد النساء والتوظيف بالعقدة في تجاهل تام لاحتجاجات المركزيات النقابية المناضلة وكل القوى الحية بالبلاد؛ وتعطيل الحوار الاجتماعي.

  • وباختصار فقد أوصل التدبير الكارثي للشأن العام إلى سيادة الإحباط وخيبة الأمل حتى عند الذين صوتوا لصالح الحزب الأصولي من الفئات الوسطى التي توهمت انه قادر على تحقيق “الإصلاح وتثبيت الاستقرار”.

     ۩   إن هذه الحصيلة التي تحاول الحكومة في نهاية ولايتها التهرب من مسؤولياتها بالخطاب الشعوبي المعروف تفرض على القوى الديمقراطية والتقدمية  – التي نحن جزء منها  – توحيد صفوفها وتعبئة جماهيرها لتصعيد النضال من أجل فك عقدة الانتقال الفعلي إلى الديمقراطية الحقيقية، من خلال إقرار دستور ديمقراطي وفصل حقيقي للسلط وتداول سلمي على السلطة . وبلورة مشهد سياسي يعكس الإرادة الشعبية بواسطة انتخابات حرة ونزيهة تفرز الخريطة السياسية كما هي في الواقع، لا كما يخطط لها خبراء المخزن، وينفذها الأعوان و الأعيان ولوبيات الفساد .

 وترى الفيدرالية أن تحقيق هذا الإنتقال الفعلي يتطلب أولا وقبل كل شيء تغييرا ملموسا في ميزان القوى بين الأحزاب الديمقراطية والتقدمية من جهة، وقوى المحافظة والاستبداد من جهة أخرى. ذلك أن الوضع في المغرب لا يمكن اختزاله : في الانتخابات، وأن الديمقراطية لا يمكن حصرها في يوم الاقتراع ، فالديمقراطية كحاجة مجتمعية وضرورة تاريخية تقتضي الاستجابة للحاجيات الاجتماعية الأساسية لعموم المواطنين، في التعليم والصحة والعدل والشغل وبناء مؤسسات ديمقراطية وطنية تمتلك القدرة على مواجهة التحديات المطروحة.

إن تحقيق تراكمات نضالية من خلال وبواسطة النضال الديمقراطي السلمي ببعديه الجماهيري الاحتجاجي والمؤسساتي الانتخابي هو مدخل لبداية انتقال ديمقراطي حقيقي، لذلك نعتبر في الفدرالية أن حرمان حوالي نصف المغاربة البالغين سن التصويت من التسجيل الأوتوماتيكي في اللوائح الانتخابية 11مليون، ورفض مقترحاتنا الهادفة إلى وضع حد للفساد الانتخابي، كل ذلك يندرج في إجهاض أية فرصة حقيقية للانتقال الفعلي إلى الملكية البرلمانية كما هي متعارف عليها دوليا .ومع ذلك لا خيار أمامنا غير تعميق النضال الديمقراطي. لذلك تمثل الانتخابات التشريعية لأكتوبر 2016اختبارا للإرادات من أجل بناء مغرب جديد مغرب الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية و المواطنة الكاملة انطلاقا من كل ذلك، واستنادا إلى القناعات المشتركة لأحزاب فيدرالية اليسار وانفتاحها على كافة القوى والهيئات ذات المصلحة في التغيير الديمقراطي نقدم اليوم لمواطنينا   ومواطناتنا هذا البرنامج الانتخابي الذي يستهدف الإصلاح النسقي  الشامل، ويتسم بالواقعية والطموح في تأهيل مغربنا  لمجابهة التحديات ورفع الرهانات الحاسمة في الدمقرطة والتحديث والنماء الشامل. ويتمحور هذا البرنامج الانتخابي حول الشعار المركزي:     

                     معنا ؛ مغرب آخر ممكن