تأسيس جمعية الوفاء للديمقراطية

تيار «الوفاء للديمقراطية» المنسحب من الاتحاد الاشتراكي المغربي يؤسس جمعية ويدعو لـ«حزب اشتراكي كبير»

الدار البيضاء: لحسن مقنع
في تطور جديد أعلنت حركة «الوفاء للديمقراطية»، وهي أحد أهم التيارات المنسحبة من مؤتمر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن تأسيس جمعية تحمل نفس الاسم. وأكد مصدر قيادي لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة أودعت الملف القانوني للجمعية لدى السلطات وشكلت لجنة تنسيق للإشراف على هيكلتها والتحضير لمؤتمرها الأول. وبهذه الخطوة الجديدة تكون مجموعة «الوفاء للديمقراطية» قد رسمت المسافة الفاصلة بينها وبين باقي التيارات المنسحبة من المؤتمر السادس للحزب وعلى الخصوص التيار النقابي الذي يتزعمه محمد نوبير الأموي الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (اتحاد عمالي موال للحزب)، الذي ظهر خلال فترة ما بعد المؤتمر كأبرز زعماء الحركة الاحتجاجية.

وأوضح المصدر أن حركة «الوفاء للديمقراطية»، التي تضم أساسا التنظيم الشبابي للحزب وعددا من المثقفين والبرلمانيين والقيادات المحلية، خاصة في الدار البيضاء وطنجة ومكناس، تريد أن تباشر المرحلة المقبلة من موقع التيار الفكري المهيكل والمستقل، والتعامل مع باقي الأطراف على هذا الأساس في أفق تحقيق طموح «تأسيس الحزب الاشتراكي الكبير المنفتح والديمقراطي». وأشار المصدر إلى أن المرحلة المقبلة تختلف عن المرحلة الماضية التي تلت انعقاد المؤتمر. فالأولى كانت مرحلة احتجاج على الطريقة التي تم بها التحضير للمؤتمر وتنظيمه وعلى نمط تدبير شؤون الحزب وغياب الديمقراطية الداخلية، وقد تميزت بالمطالبة بعقد مؤتمر استثنائي لتصحيح الخلل، وهو الهدف الذي التقت حوله جميع الأطراف المنسحبة، التي نجحت خلال تلك المرحلة في نقل الاحتجاج من موقع انعقاد المؤتمر إلى فروع الحزب والقطاعات التابعة له، وخلق تيار عارم حول مطلب الإصلاح. وقد بلغت هذه المرحلة ذروتها بتنظيم الاجتماع العام ليوم 17يونيو (حزيران) الأخير بالدار البيضاء الذي حضره آلاف من المحتجين.

أما المرحلة الجديدة فهي مرحلة طرح وتأسيس البديل، خصوصا بعد الرد السلبي لقيادة الحزب على مطلب عقد مؤتمر استثنائي، وهنا فمن المرتقب أن يكون لكل تيار تصوره الخاص لهذا البديل. ولم ينف المصدر تخوفات تيار «الوفاء للديمقراطية» من أن يجد نفسه منساقا في مشروع ينحصر طموحه في إضافة يافطة حزبية إلى جانب اليافطة النقابية للاتحاد العمالي (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل). ويرى تيار الوفاء للديمقراطية أن المرحلة المقبلة يجب أن تنبني على تعاقد بين مختلف التيارات مؤسس على قواعد واضحة، لذلك بادر التيار إلى هيكلة نفسه في إطار جمعية.

ويرى التيار أن التعاقد المنشود يجب أن يعتمد صيغة مرنة ومؤقتة، تراعي خصوصية المرحلة الانتقالية التي يجتازها الحقل السياسي المغربي، وأن تكون مفتوحة على مكونات اليسار المغربي كافة. ويقول المصدر «العملية التي نسعى للاندراج فيها لا نريدها أن تكون عملية انشقاقية، بمعنى تأسيس حزب بالنصف المنسحب من الاتحاد الاشتراكي، فنحن لا نرغب في تكرار الخطأ الذي وقعت فيه التيارات المنسحبة من الأحزاب الوطنية والديمقراطية المغربية، التي تأسست كأحزاب صغيرة، مما أدى إلى حالة التشرذم التي تميز حقلنا السياسي. ما نريده هو الدفع بالقوى التي انسحبت إلى أن تضم جهودها إلى جهود قوى أخرى فاعلة لتصنع معها هذا البديل السياسي. وهذا ليس جديدا، فقد كنا نسعى إلى أن نجعل من الاتحاد الاشتراكي حزبا اشتراكيا كبيرا يتسع لكل مكونات الفكر الاشتراكي المغربي، من عبد العالي بن عمور رئيس جمعية بدائل الذي يدعو إلى نوع من الليبرالية الاجتماعية، الى عبد الله الحريف الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي المتحدر من حركة (إلى الأمام) الماركسية اللينينية. وفشلنا في تحقيق هذه الصيغة وسط حزب الاتحاد الاشتراكي، وتطبيقها داخل المؤتمر يدفعنا إلى البحث عن إنجاحها من خارج الهياكل المنبثقة عن المؤتمر السادس للحزب».

وأشار إلى أن هذا البديل يجب أن يستجيب لمجموعة من المواصفات والشروط، فهو يجب أن يكون بنية حداثية ديمقراطية ومتجددة، ويعتمد على هياكل قيادية قادرة على تفعيل آليات النزاهة والاستقلالية عن الدولة والمراقبة وتحصين نفسها ضد الارتشاء والفساد والتبعية، مع تحديد عدد الولايات وضمان حرية الترشيح لمناصب المسؤولية الحزبية والاقتراع السري والتمثيلية النسبية للتيارات، وسن مبدأ الانتخاب في الترشيح للانتخابات العامة وتكسير ظاهرة الأعيان الحربيين. وأضاف: «ما نصبو إليه هو خلق إطار جديد يكون وليد مرحلة النضال الديمقراطي ومتجاوباً مع متطلباتها، بخلاف أحزابنا التاريخية التي كانت هندستها قد تمت تحت تأثير مقتضيات حركة التحرر الوطني».

وحول المساعي الجارية للمصالحة وتفاديا للانشقاق، أوضح المصدر أن تيار «الوفاء للديمقراطية» قد تلقى إيجابيا اقتراحات مجموعة «نداء الوحدة والديمقراطية»، التي شكلتها مجموعة من الأطر الحزبية التي اتخذت موقفا حياديا في الصراع بين القيادة المنبثقة عن المؤتمر السادس والمنسحبين، والتي دعت المنسحبين إلى الاعتراف بشرعية المؤتمر السادس وإلزامية نتائجه. ودعت قيادة الحزب إلى الاعتراف بكون الحزب يجتاز أزمة خطيرة تتطلب معالجتها عقد مؤتمر في أقرب الآجال. وقال المصدر إن تيار الوفاء للديمقراطية مستعد للتعامل بإيجابية مع هذه المبادرة ولكن على أساس الجلوس إلى طاولة الحوار وتحديد مدة زمنية للوصول إلى نتائج. وأضاف: «إن هذه المبادرة الجديدة تجعلنا نتريث قبل إصدار الأحكام بانسداد الأفق. فمن جهة لا يمكننا أن نواصل عملنا كما لو أنها لا تعنينا، لكنها من جهة ثانية يجب أن لا تشكل بالنسبة لنا مبررا لتعليق عملنا وتعطيله وسببا في تفويت فرصة بناء جديد. لذلك سنعطي مهلة محددة لهذه المبادرة، وسنتعامل معها على أساس المنطلقات التي وضعناها للتعامل مع باقي الأطراف: العمل في أفق تأسيس حزب اشتراكي كبير ديمقراطي ويعترف بالتيارات».

عن جريدة الشرق الاوسط

الجمعـة 05 جمـادى الاولـى 1422 هـ 27 يوليو 2001 العدد 8277