الوحدة الاندماجية الاولى: اليسار الاشتراكي الموحد

يندرج تأسيس حزب اليسار الاشتراكي الموحد في المغرب في السياق العام لتاريخ محاولات توحيد قوى اليسار الجذري، التي امتدت على مدى ثلاثين سنة منذ تشكل أنويته الأولى في أواسط الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي.

إنه الثمرة المباشرة للسيرورة التوحيدية التي كانت قد انطلقت في يوليوز 2000 بين أربع مكونات هي” منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ، حركة الديمقراطيين المستقلين و الحركة من أجل الديمقراطية وفعاليات يسارية ” ، وتواصلت منذئذ عبر مرحلة انتقالية توجت في يوليوز 2002 بعقد المؤتمر التأسيسي .

ومن المؤكد أن الإعلان عن الميلاد الرسمي لهذا الحزب لم يكن جوابا عن أسئلة ظرفية طرحها الواقع المغربي في كل أبعاده وتعقيداته ومتاهاته ، وإنما كانت وبالأساس تعبيرا عن اختيار استراتيجي يعتقد اعتقادا جازما أن الحضور الوازن في الحياة السياسية والقادر على ضمان مشاركة فعلية تفتح إمكانية التغيير ، يقتضي الإسهام الفعلي والجاد في بناء الأداة الضرورية واللازمة لمثل هذا الهدف . ولعل هذا ما جعل المكونات السابقة لليسار الاشتراكي الموحد تختار طريق الوحدة الاندماجية ، طريق الحزب الواحد المنفتح و المفتوح أمام باقي القوى اليسارية التي تتقاسم معه نفس المنطلقات ونفس الأهداف وذلك في اتجاه تأسيس الحزب الاشتراكي الكبير من أجل تسريع وثيرة خلق الشروط الضرورية لفرض الخيار الديمقراطي وتجسيده تاريخيا وبمداخله الكبرى السياسية و الدستورية والاجتماعية والثقافية .

ويظهر أن الإرادة القوية التي عملت على تأسيس اليسار الاشتراكي الموحد كلحظة أساسية من لحظات مشروع الوحدة الكبير لليسار المغربي هي الإجابة التاريخية الممكنة لخلخلة آليات اشتغال النظام السياسي المغربي الذي ظل يعمل و منذ عقود على بلقنة الخريطة السياسية للبلاد وتذرير قواها السياسية بغية الاستمرار في التحكم في كل تحول ممكن أو إفراغه من محتواه الفعلي .

مقتطف من الوثيقة المرجعية لحزب اليسار الاشتراكي الموحد