أرضية من أجل يسار مواطن

آخر تحديث : الخميس 18 يونيو 2015 - 7:05 مساءً

أرضية من أجل يسار مواطن

الحزب الاشتراكي الموحد

مشروع أرضية سياسية

المؤتمر الوطني الثالث

 

 PSU-MAROC

من أجل يسار مواطن

تقديم عام

إننا  لا نجد هذه الأرضية شكلا ومضمونا المقصود أرضية ” الديمقراطية الآن ..هنا ”  ، تعطي إمكانية لاستغلال لحظة الالتباس القائمة اليوم بشكل إيجابي في اتجاه تعميق النقاش والإبقاء على إمكانية تطوره وغناه  ، إنها أرضية التوفيق بامتياز وحتى حينما تدخل تعديلا ما تظل هي نفسها حريصة على إخفاء الخلاف وطمسه ، هي أرضية الاستمرارية لكن بنفسه الواقع الغامض الذي يوجد عليه الحزب وتوجد عليه خاصة قوى اليسار ، تقديرنا أن الأرضية المطلوبة هي الأرضية ، التي تساعد على الوضوح الكافي وتبرز الاختلاف وتعطي إمكانية للتقدم .

نحن اليوم نختلف في تقديرنا لطبيعة حركة 20 فبراير، نحن نوجد في الرأي الذي يقول إن الحركة ذات عمق تاريخي ولن تزول إلا بزوال الاستبداد والفساد ،هدفها الديمقراطية بما هي رؤية تحررية تقوم على مركزية الإنسان والعلم والمعرفة ، وعقلنة السياسة وعلمنة الثقافة وتحرير الفضاء العام ورابطة القانون، الديمقراطية بما هي أرقى أشكال التعايش الذي أبدعته الإنسانية لتدبير الاختلاف والتعدد بما يضمن للفرد الحق في الوجود ( بشقيه الفلسفي حقوق الإنسان بمضمونها الكوني ) وأيضا ببعدها الاجتماعي الخدمات الأساسية : من تعليم وصحة وسكن وشغل …

حركة 20 فبراير هي جزء لا يتجزأ من ربيع ديمقراطي حل على المنطقة الأمازيغية العربية ، بالرغم من رزوخ هذه المنطقة لعقود طويلة تحت وطأة الاستبداد والفقر والأمية والتهميش والإقصاء ، إلا أنها طورت من العوامل المحفزة ما يحسم خياراتها لصالح التغيير ، فانبثاق الفئات الوسطى داخل مجتمعاتها أدى إلى تركيز التناقض الموضوعي بين الأنظمة السياسية والاجتماعية القائمة وبين طموحات التقدم والتطور ، كما أن التحصيل العلمي والمعرفي الذي عملت هذه الفئات على ضمانه ووضعه في أولى أولوياتها ، وانفتاحها على العالم وعلى تجارب الشعوب التي نجحت في إقرار الديمقراطية ، طور لديها وعيا سياسيا متقدما بأن بناء المجتمعات الحديثة يبدأ بحل إشكالية السلطة السياسية .

إن الربيع الديمقراطي هو امتداد طبيعي واستمرار لتجارب شعوب أخرى انخرطت في هدا المسار, مسار إقرار الديمقراطية ( أوربا الشرقية وبلدان أمريكا اللاتينية…( وهذا الربيع الديمقراطي الزاحف لن يخمد إلا بدخول هذه المنطقة نادي الدول الديمقراطية .

285103_460000080730431_1952438387_n

إن حركة 20 فبراير التي جسدت انتمائها لهذا الربيع الديمقراطي  قد تتراجع ، قد تتخلف ، لكنها سرعان ما ستنتفض من جديد ، وهي بهذا العمق التاريخي أكبر ما يتهددها هو المحاولات الجارية داخلها للسطو عليها وإدخالها في حسابات قوى ضعيفة سياسيا وتنظيميا  ، وتعيش لحظات غموض وغياب رؤية واضحة لإستراتيجية التغيير الديمقراطي المطلوب والفئات والقوى الداعمة والتي من مصلحتها هذا التغيير، مضاف إليها تهديد طائفة العدل الحالمة بمشروع الخلافة .

إننا لا نعتبر أن الحركة خلقت لتستمر ، الحركة خلقت لتنجز مهام وتحقق أهداف ، ونحن نعتبر أن الحركة هي انعكاس وتعبير من جملة تعبيرات توجد في مجتمع يولد ، مجتمع جديد محاصر ومقيد بنظام عتيق ذا طابع مخزني متخلف مغل في الفساد منكر لحق المغاربة في مواطنة كاملة غير منقوصة ، كما نعتبر الحركة حركة مجتمع تواق للحرية والمواطنة ومتعطش للانخراط في روح العصر ، وهي بهذا المعنى التاريخي جزء من تيار عالمي مناهض لوحشية النظام الرأسمالي ، تيار مناهض لتدمير كوكبنا الأرض تواق للعدالة والتوزيع العادل للثروة . والأهم أنها حركة مواطنة تنشد المواطنة ، التي يلتقي المخزن مع الأصولية في إنكارها ، إذ أن كلاهما ينتعشان من الفقر والأمية والتهميش ، التي تشكل خزانا لا ينضب ، والذي يولد لدى الفرد ميولات للتبعية والقدرية والمحافظة المنبطحة حينا ، والمتطرفة حينا أخر ، وهي المظاهر التي تنتفي في مجتمع يحكمه العقل ويضع رفاهية الفرد ورخائه في صلب اهتمامه .ومن هذه الزاوية نقدر الالتقاء الموضوعي بين عتاقة ومحافظة واستبداد المخزن ، والاستبداد الأصولي في معاناة المغاربة والسحق اليومي لمواطنتهم . ومن هنا وبالقدر نفسه الذي نعتبر أنه لا مهادنة مع المخزن ولا تراجع عن المطالبة بالديمقراطية كاملة غير منقوصة ، بالقدر نفسه الذي نعتبر أنه لا مهادنة مع أصولية متزمتة خرافية مشدودة لماض سحيق ، ونعتبر بصريح العبارة أن طائفة العدل والإحسان يمينا محافظا عنصريا ، ومثلما نرفض ولا نزكي الأحزاب الإدارية اليمينية المخزنية ، مثلما وبنفس الصرامة نرفض اليمين الأصولي المحافظ ، لا تحالف معه لاتكتيكيا ولا استراتيجيا ، لا ميدانا ولا حركيا ولا كل الصيغ المبهمة والغامضة في العلاقة مع هذه الطائفة.

نحن اليوم نختلف في تقدير طبيعة المرحلة ، فحتى ونحن نتكلم عن نهاية مرحلة فإننا لا نذهب لحد بلورة التصورات والرؤى التي تعكس هذا الاستنتاج ، انتهاء مرحلة يعني استنفاد الخط السياسي والخطة السياسية السابقة إمكانياتها وذلك ضمن استنفاد ونهاية ما سمي المسلسل الديمقراطي أو الهامش التشريعي بكل تجلياته .

نحن اليوم نختلف في تقدير طبيعة جمهورنا ولمن سنتوجه ، ونختلف في تقدير ما حدث بالضبط داخل حركة 20 فبراير ، نحن نعتبر أن طائفة العدل تمكنت من طرد جمهورنا ، جمهور المنتجين والفئات الشابة الحديثة والفئات الوسطى  ودفعته لمغادرة ساحة الاحتجاج وساعدها في ذلك فساد وبيروقراطية الأجهزة النقابية التي تواطأت مع المخزن وقبلت رشوته  لحرمان الحركة من مساندة الطبقة العاملة وعموم المأجورين ،الشيء الذي وفر لها كل الأسباب لتمكن من استقطاب وفي الجزء الغالب جمهورها  ، والمفارقة أننا تحولنا من تطوير الهامش ضمن مؤسسات النظام ، للفعل في الهامش الذي توفره لنا طائفة العدل .

نحن اليوم نختلف في تقدير موقع الحزب ، الحزب سيكون مهما إن هو تمكن من بلورة رؤية تنتصر وبدون أدنى ارتباك أو غموض لمشروع مجتمع المواطنين الأحرار لا مجتمع الرعايا ، والذي ستلعب فيه الفئات الوسطى المتنورة دورا حاسما وحيويا ، بل إن هذه الفئات هي التي سكون حاسمة في جلب طبقات اجتماعية أخرى حاسمة في مسار التغيير ومن بينها الطبقة العاملة وطبقة المنتجين والمقاولة المواطنة المحاصرة بنظام الريع والامتيازات و الفساد.

نحن نختلف اليوم في تقدير مسار التغيير في بلادنا وفي دور فئاته الشابة التي هجرت الأحزاب والسياسة كما تقترح عليها ، هجرت الأحزاب بما فيها أحزاب اليسار المشدودة لبنيات تنظيمية متكلسة ، ولأساليب عمل تقليدية ولبنيات استقبال محافظة ، هجر السياسة الغامضة الفاقدة للمصداقية هجر نوعا من السياسة وليس السياسة كفاعلية إنسانية وكخدمة عمومية ، هجر التكتيكات الغامضة وغير الموصلة لأهداف ملموسة ومرئية ، الشباب لم يغادر فقط الانتخابات ، الشباب غادر السياسة كما تمارس وكما تقترح عليه ، ولذلك سيكون خطأ إستراتيجيا إذا لم يقدر الحزب هذه الصحوة الشابة ، وإن هو استمر في تبخيس وعدم تقدير كفاءات و خبرة الشباب وطموحاته التي أبان عنها وهو يخرج الآلاف إلى الشوارع ويبعث الأمل في قدرة الشعب على تحقيق ما يريد .

مسار التغيير في بلادنا يفرض علينا كحزب يساري ثورة تنظيمية حقيقية ويفرض علينا فتح مسار تطوير يؤدي إلى فتح الحزب على الشباب والحسم النهائي مع الوصاية والادعاء بوجود حراس يحمون الحزب ويحصنونه بحجج مختلفة .

مسار التغيير في بلادنا يفرض علينا تغير نظرتنا للتحالف المشدود للعناوين التنظيمية وغير القادر على النظر أن من أهم مهامنا أولا وثانيا هي إعادة بناء حركة اليسار المغربي ، وأن مقدمة هذه المهمة تفرض بنفس القدر من الحزم ومن الجهود إعادة بناء الحزب على أسس حديثة ولصالح تعاقدات واضحة ومؤسسة بين عضواته وأعضائه ، تعاقدات تضمن من أهم ما تضمن تداول سلس على المسؤوليات ، وبرامج واضحة وأهداف واضحة قابلة للإنجاز ومدققة في الزمن وملموسة تتيح المحاسبة وتمنع بشكل نهائي تداخل المسؤوليات وخضوع الحزب لأمزجة الأفراد وما يسمى بالمؤسسيين .

نحن امتداد لليسار الذي خاض تجربة التقييم والنقد الذاتي ، وتبنى بشكل لا رجعة فيه الخيار الديمقراطي الراديكالي واعتبر الديمقراطية وسيلة وغاية ، وتبنى منظومة حقوق الإنسان كاملة ، واعتبر الرأسمالية ليس قدرا أبديا على البشرية وتبنى السعي المشروع والتاريخي للبشرية نحو الاشتراكية بأبعادها الإنسانية الشاملة ، واعتبر نفسه جزء من الحركة اليسارية والشيوعية العالمية المناهضة لتشيء البشر ، الرافضة للاستيلاب والمدافعة عن حماية كوكبنا الأرض ، والمناهضة للحروب والاستعمار واستعباد الشعوب ، ومن هذه الزاوية نحن لا نرى إمكانية  أي تعايش بين الرأسمال والعمل ولا نعلن انتمائنا لما يسمى الاشتراكية الديمقراطية .

 

 . I مغرب ما قبل 20 فبراير:

 

  1. التشخيص:

 

  • جوهر الوضع السياسي القائم إنكار المواطنة

 

  • يعاني المغرب من التخلف و التبعية و انسداد الآفاق و تفاقم أسباب معاناة الغالبية العظمى من المغاربة.
  • التناقض الرئيسي للمغرب و المغاربة هو مع نظام سياسي مؤسساتي ينكر عليهم حقهم  في ممارسة مواطنتهم.
  • يجمع كل السلطات في يد الملك و الأسرة الملكية و الدائرة الضيقة المحيطة بالملك؛
  • يوفر للمستبدين بالقرارات الحصانة و الهروب من المساءلة و الاغتناء و الإفلات من المنافسة ؛
  • يضع الإمكانيات العمومية رهن إشارتهم لتوزيع الريع و الامتيازات و التنصل من الخضوع للقانون؛
  • يشجع على سوء تدبير القضايا الوطنية الكبرى ؛
  • يسيء لمكانة المغرب على المستوى الدولي على مستوى احترام حقوق الانسان أو الحريات أو الفساد ….

 

    طبيعة النظام الاقتصادي المغربي هو الوجه الاقتصادي للاستبداد السياسي

  • نظام رأسمالية تبعية هجينة تتعايش فيها أدوات و أساليب تدبيرية متقدمة مع أخرى متخلفة ما قبل رأسمالية.
  • نظام محوره الريع و الامتيازات ينخره الفساد و استعمال النفوذ لمراكمة الثروات و ضعف الإنتاجية التنافسية
  • نظام هش مبذر للطاقات و الثروات، لا يملك مشروعا مستقبليا و يعتمد على المطر و الخارج.
  • موقعه على الصعيد الدولي موقع دوني تابع و هامشي يتقهقر
  • آثار السياسات الاقتصادية الماكرو اقتصادية المطبقة في بلادنا؟
  • رغم بعض التخفيف، ما زال الضغط الضريبي غير عادل
  • استمرار هروب قطاعات مهمة من الضريبة عبر الإعفاءات القانونية أو عبر التهرب و الغش الضريبي ؛
  • تخفيف المديونية الخارجية و الاعتماد على المديونية الداخلية مما يساهم في نضوب الموارد الموجهة الاستثمار
  • على مستوى التوازنات استمر دعم صندوق المقاصة، لكن المستفيدين هم  أصحاب الامتيازات في قطاعات توزيع البترول و مشتقاته، و المضاربون في تجارة الحبوب  و كبار المستهلكين أكثر من الكادحين
  • آثار السياسات القطاعية : الأشغال الكبرى، المغرب الأزرق و الأخضر و الرقمي الخ…
  • اختيارات لم تخضع في أغلبها لنقاش وطني
  • تم انجازها من طرف مكاتب و مقاولات و منعشين دوليين كان همهم تحويل الربح و الخبرة الى الخارج؛
  • لا يعرف الرأي العام الكلفة النهائية الحقيقية لهده البرامج؛
  • لا يعرف الرأي العام النتائج الفعلية لهاته البرامج على التنمية و النمو و الاستثمار و التشغيل القار……
  • دون أن ننسى أن الفساد و الرشوة خاصيتان ملازمتان لمنظومة انتقاء المستفيدين و مراقبة التزامهم بالتحملات
  • مميزات الوضع الثقافي و العلاقة مع العصر و مع العالم
  • المناخ الساند في المجتمع محافظ ينكر هو أيضا على المغربيات و المغاربة ممارسة مواطنتهم و حرياتهم و يتعايش مع الرشوة و الظلم و الفساد وممارسة الغش و العنف
  • أصبحت رابطة الانتماء المشترك للوطن تضمحل لصالح الانتماء للمذهب و العشيرة و العائلة و الحي…
  • صار العنف عملة طاغية في العلاقات البشرية في الأسرة و الشارع و العمل و الإدارة و أبواب المدارس…
  • مظاهر التدين طاغية في الحياة العامة مع تنامي مظاهر الغش
  • تلتقي الدولة في إنكار مواطنة المغاربة مع الأصولية الاسلاموية التي تشكل احتياطيا للاستبداد؛
  • العديد من مؤسسات المجتمع من أحزاب و نقابات و جمعيات لا تشكل فضاء لممارسة المواطنة

إنها المميزات العامة ، والتي لازالت حاضرة وبقوة في المغرب ، إنها المميزات التي لا ينبغي أن تغيب على اليساريين والديمقراطيين وإلا سيكونون ضحايا تقديرات سياسوية تمنعهم من تقدير طبيعة المرحلة ومميزاتها السياسية والثقافية والاقتصادية وأيضا الاجتماعية .

  1. تساؤلات في ما سمي ب “العهد الجديد”:
  • هل يعيش المغرب حالة انتقال ديمقراطي بالمعنى السياسي (انفتاح ديمقراطي للنظام)؟

جوابنا هو بالنفي أي أن ملكية محمد السادس اختارت لاعتبارات تواصلية خارجية أن تقطع مع بعض مظاهر و رموز عهد الحسن الثاني و أن تلبس مظهر الملكية القريبة من المغرب المهمش و الأقرب إلى الحداثة؛ لكنها اختارت أن تبقى متشبثة بالتقليد في أكثر مظاهره احتقارا للمغاربة و لمقومات الحداثة؛

  • كيف نفسر “الانصاف و المصالحة”؟

انتصار خوصصته الملكية بسرعة لأن اليسار لم يحوله لانتصار سياسي لكن الملكية سرعان ما بددت كل الربح السياسي الذي جنته من هذه التجربة رغم أنها حاولت أن تحتسبه في رأسمال حزبها مع استقطاب بعض رموزها اليساريين

  • كيف نفسر اصدار مدونة الأسرة؟

انتصار كبير للحركة النسائية المغربية على منطق ميزان القوى.

مكسب كان ممكنا لأن النظام الدولي أصبح أكثر حساسية لوضع المرأة و لأن الملكية كانت تربد على هدا المستوى ابراز تقدمها على باقي دول المنطقة العربية.

خوصصته الملكية بسرعة لأن اليسار لم يحوله لانتصار سياسي.

في هدا الموضوع أيضا  ثقل المحافظة في أجهزة الدولة و في المجتمع يقلص كل عناصره الايجابية و يقوض بالتالي كل الأرباح التي جنتها الملكية في الموضوع.

  • الاهتمام بالريف و المغرب المهمش و “الفئات الهشة”

عنصر محوري في السياسة التواصلية للملكية. لكنه لا يمكنه أن يحجب غياب سياسة اجتماعية حقيقية بل انه تجسيد آخر للتناقض الذي تعيشه الملكية بين طموحها التقرب من المواطنين و الضعفاء و نيل حبهم و التفافهم و عدم قدرتها على القطيعة مع نظام لا يؤمن لا بالمواطنة و لا بالتضامن و لا بالعدالة الاجتماعية

  • تدبير الحقل الديني:

تدبير هدفه الأساسي محاربة أي مس ممكن بالأساس “الديني” لشرعية الملك لكنه تدبير متناقض بين هدف محاصرة نفوذ الأصوليات الوهابية بكافة فرقها وواقع الالتقاء معها في الممارسات.

  • إنشاء حزب ملكي : الأصالة والمعاصرة

اسمه وممارسته يبرزان انعدام أية امكانية للتوفيق بين الملكية الممركزة لكل االشرعيات  مع الديمقراطية والتحديث.

يبرز فشل الملكية في كسب تأييد شعبي سياسي تلقائي وحر رغم كل الحملات الدعائية.

لم يستطع تجديد النخب المدافعة عن “المشروع الملكي” رغم استقطابه لعدد من اليساريين الذين ذابوا وسط الأعيان.

  • المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:

منظومة حائرة بين ابراز الاهتمام بالمستضعفين و تأطير المجتمع بشبكات أعوان السلطة و زبنائها و احتياطي أعيان الانتخابات المقربين من الإدارة الترابية

  1. أزمة اليسار الديمقراطي:
  • مظاهر أزمة المشروع الديمقراطي التحديثي

أزمة المشروع الديمقراطي التحديثي هي نتيجة لعقود من أخطاء النخبة المغربية التي تحسن إفلات الأهداف و الفرص مند مشروع دستور 1908 و  لم تخض معارك التنوير إلا في ما ندر؛ تعايشت مع السلفية و الخرافة (محمد الخامس في القمر) و لم تجسد في ممارستها التنظيمية مقتضيات الحداثة و الديمقراطية و لم تحترم مواطنة المناضلات و المناضلين

  • التباسات إستراتيجية النضال الديمقراطي

حوالي نصف قرن  تمر اليوم على  تبني القوى الديمقراطية للنضال من أجل  الديمقراطية ، وبالرغم من الأهمية الذي حققها هذا التبني من نتائج ومكاسب ، إلا أن  تلك النتائج لم تكن  بحجم الرهانات والأهداف التي سطرت .لقد انتهى هذا الاختيار لقبول جزء هام من قيادات هذه  الحركة اليسارية لما هو أقل بكثير من الديمقراطية ، ولقبول جزء من كعكة السلطة وبتنازلات حقيقية لصالح استمرار الجوهر السياسي لنظام حكم فردي .وانتهى هذا المسلسل بالنسبة للجزء المتبقي من حركة اليسار للقبول بوضعية الهامش وتعايشه مع ضعفه وقلة حيلته.

 

 . II حركة 20 فبراير المسار والأفاق

انطلقت الحركة بمحددات معينة جعلتها في بدايتها تحضى بتعاطف شعبي كبير ، وكانت من أهم تلك المحددات :

استقلاليتها: إن استقلالية الحركة عامل حيوي ومحوري في استمرار توهجها ، إن الفعل المدني السلمي الجماهيري المستقل يضمن توسعها وعمقها الشعبي ، خاصة أمام الواقع السياسي الذي عزفت عنه أغلب الفئات الاجتماعية و رفضت تزكيته، في حين استعملت أخرى عبر الإرشاء  و منح الامتيازات لتبييضه  ، هو نفسه الواقع الذي رسخه ضعف الأحزاب وميل غالبيتها للتضحية بقرارها المستقل ، أو خضوع بعضها لرهانات نخب أصابها العياء وجرفتها قيم الانتهازية والسياسة السياسوية

وضوح خطابها السياسي ، وتمركزه حول شعارات سياسية موحدة ، وتجيب بشكل فعلي ملموس عن الحاجيات الحقيقية لضمان انتقال سلمي حاسم نحو الديمقراطية ، كما هي متعارف عليها كونيا ـ إن ضامن قدرة الشعار السياسي على التأثير هو في مدى قدرته الفعلية على ضمان أكبر التفاف جماهيري حوله ، إن الشعار السياسي السليم هو الشعار المعبئ ، والذي يضمن نزول الملايين للدفاع عنه ، ولفرضه ، كما أنه يحرص على الحفاظ على المكتسبات التي انتزعها الشعب المغربي بشهدائه و مناضليه طيلة سنوات من الكفاح ضد الاستبداد توقا للديمقراطية و الحداثة و العدالة الاجتماعية

قدرتها على الإبداع والتنويع في أشكال الضغط ووسائل الفعل النضالي ، و هو ما يعكس وعيا جماعيا بكون التغيير في المغرب سيستغرق بعض الوقت بالمقارنة مع دول المنطقة التي تعرف مخاضات سياسية مشابهة، و هو ما يستوجب طول النفس و الوضوح في الرؤية لإبداع الأشكال النضالية التي تحتاجها كل مرحلة و التي تعكس موازين القوى في ديناميتها المفتوحة على التطوير الدائم ، و تحولها لقوة مدنية ضاغطة لخوض الصراع السياسي ضد الاستبداد. إن وجود هذا التنويع من شأنه أن لا يسقط فعل الحركة وحضورها في نوع من الاستنزاف أو يعرض تحركاتها وفعلها لنوع من الابتذال

قدرتها على ضمان احترام تنوع مكوناتها ومختلف حساسيتها ، وحرصها على احترام بل واحتضان كافة التعبيرات السياسية والجماهيرية المناضلة والمستقلة عن دوائر السلطة ، وهو الاحتضان الذي ينبغي أن يكون مشتركا ، لا  أن يكون بنية احتواء الحركة ، وتطويعها لخدمة أجندات سياسية غير معلنة

حركة 20 فبراير ، تكسر وتقوض أسس موازين قوى كانت دائما مختلة لصالح الاستبداد والفساد وقواه ، وهي ستستمر في تقويض أسس هذه الموازين ، إن هي تمكنت من تعميق طابعها الشعبي ومن تعميق استقطابها لمختلف الفئات والطبقات المتضررة من واقع الاستبداد والفساد

تلك كانت هي المنطلقات، لكن سرعان ما وقع التراجع عنها وللأسباب التالية:

– لقد كان تكتيك المخزن في مواجهة هذه الحركة في بدايتها ، هو الإسراع وإبداء نوع من التجاوب معها ، دونما الحاجة للإشارة إليها بالاسم أو مخاطبتها ، كان ذلك في 9 من مارس أي بعد 17 يوما بالتمام عن أول تظاهرة لهذه الحركة ، وكان الهدف وبالشكل ، الذي قدم به خطاب 9 من مارس يستهدف ما يلي :

– إظهار التجاوب مع مطالب التغيير وإظهار نوع من السرعة في إخراج هذا التجاوب والهدف كان التحكم في الوقت وإظهار حسن النوايا بهدف إيقاف التعاطف مع الحركة أو على الأقل الحد منه.

– الحسم في اتجاهات التغيير وعلى الخصوص منها إيقاف أية إمكانية لبروز تحالف والتفاف جماهيري متعاطف ومساند لمعركة النضال ضد الفساد والاستبداد .

– جعل انتظارات الجماهير تتجه نحو السلطة ونظام الحكم وما ستسفر عنه وعودها عوض التوجه للحركة والضغط معها لإحداث التغيير .

– بعد وضع الدستور والتعديلات التي تضمنها والطريقة ، التي عرض بها ونسبة التصويت الحقيقية لصالحه ، تأكدت شرائح واسعة من المجتمع أن مناورات السلطة وعدم وجود إرادة سياسية حقيقية للتغيير حقيقة قائمة .

وعوض أن تحافظ الحركة على مطالبها وتشد بالنواجد على شعاراتها ، كان لبعض مكوناتها رأي أخر وهكذا جرى :

1 – صعدت بعض  القوى الداعمة  من المطالب وانحرفت على أرضية التأسيس من خلال رفع سقف المطالب والشعارات ، انبرت هذه القوى وهي التي ترددت في بداية الحركة عن تبني مطالبها كعادتها برغماتية محاولة الركوب على الحركة لأهدافها الخاصة  .

2 – غيرت من استراتيجية خروجها وتظاهراتها لتحولها للأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية ، وبداية الحديث عن أن الخروج للأحياء الشعبية خيارا استراتيجيا ، الشيء الذي كانت نتيجته المباشرة تراجع كثير من الشرائح والفئات المتضررة من الاستبداد والفساد عن التفافها حول الحركة .

3 – تحويل المسيرات لغاية في ذاتها والبحث الدائم عن نقط الاحتكاك والصدام ، وظهور نزعات محافظة تبخس من أهمية الوضوح السياسي وتقدس العفوية .

4 – تقليص والحد من ديمقراطية الجموعات العامة بمبررات مواجهة الاختراق والحد من محاولات التخريب من الداخل، وهو ما أدى لتراجع واضح في القاعدة العامة للحركة ، التي غادرها كثيرات وكثيرون من شبابها،  وتعويضه بالمقابل إما بمجالس الدعم والتي وقع السطو عليها في كثير من المواقع من طرف العدل والإحسان عن طريق وسيط غالبا ينتمي لفصيل يساري ، أو عن طريق تنسيقيات حزبية الطرف القوي فيها هو العدل ، الذي يلجأ لتقنية التقية وعدم إظهار أي هيمنة ، إلا في الحالات ، التي يكون راغبا في توجيه رسائله ، حينها يمارس انطلاقا من موقعه القوي في هذه التنسيقيات على تمريرها .

إن العدل والإحسان يعي جيدا أنه قوي تنظيميا وجماهيريا حينما يكون ضمن هذه الآليات ، لكنه ليس كذلك حينما تتعمق جماهيرية الحركة وتتمسك بمطالبها المعلنة والمعروفة والمحددة ، وبدل أن يقع نوع من الضغط لكي تقدم هذه الجماعة على توضيح اختياراتها السياسية خاصة ، وما إذا كانت مستعدة أن تجري المراجعات الضرورية ، انبرى يساريين من صفوف الحركة بنزعة برغماتية تنشد الكثرة وتستبطن الضعف وتتعايش معه وتضفي على هذه الجماعة الأصولية الشرعية ، والتي تتحرك فصلا 19 جديد .

إن طائفة العدل والإحسان حسمت وقررت أن تتحكم في الحركة وبعض اليساريين لم يستوعبوا أن طائفة العدل حسمت في قراراها وما شجعها هو أن جل ثورات المنطقة أبرزت بشكل جلي أن جماعات الإسلام السياسي كانت القوة العددية المنظمة والتي استطاعت السطو على جل الثورات التي حدثت ، مستغلة ضعف الحركة الديمقراطية وتشتت قوى اليسار وتشرذمه .

إن حماية وتحصين حركة 20 فبراير ، لا يمكن أن يكون إلا بتعميق جماهيريتها ، وهدا لن يتأتى إلا بحماية استقلاليتها ، وإبعادها عن الحسابات الحزبية الضيقة

III . على خط النضال الديمقراطي الجماهيري

إن من أهم الاستنتاجات الصادمة والتي كان لها تأثير على الانتفاض الاجتماعي والسياسي ، الذي عرفه المغرب ، هي ظهور عجز سياسي واضح لمختلف التعبيرات التنظيمية والسياسية والتواصلية لمختلف العناوين التنظيمية لمكونات الحركة الديمقراطية وضمنها حركة اليسار المغربي ، إن حركة 20 فبراير باعتبارها حركة مجتمع متعددة الروافد هي بالتأكيد جزء هام من الحركات الاجتماعية المغربية تشكو اليوم من ضعف التعبير السياسي الواضح والمستجيب بشكل فعلي وعملي للحاجيات الموضوعية والفعلية والتاريخية والسياسية للعناصر الداعمة والمطابقة لانتقال المغرب للديمقراطية ولفتح مسار التحول الديمقراطي الشامل والمتكامل . وفي هذا الإطار ترتسم مهام الحزب الملحة والتي تفرض عليه التجاوب مع متطلبات المرحلة بالوضوح الكافي .

 

ما هي أهم عناوين الخط السياسي للمرحلة القادمة ؟

إن حركة 20 فبراير فرضت واقعا سياسيا جديدا يملي إحداث مراجعة شاملة للخط السياسي وللخطة السياسية والتنظيمية ، إن عناصر هذا الخط السياسي لا ترمي مراجعة الهدف العام لنضالنا كديمقراطيين مغاربة ، أي إقرار ديمقراطية حقيقية تؤدي إلى تداول سلمي ونزيه على السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة ، كما أن هذه المراجعة لا ترمي إلا رمي كل المراجعات والاجتهادات ، التي خاضها اليسار المغربي واستطاع من خلالها أن ينهي مع النزعات اليسراوية ومع الطبقوية ومع الجملة الثورية ، بل بالعكس إن هذه المراجعة تستند لكل هذا التراث الفكري والسياسي ولكل المراجعات التي انتهت أن خيارنا الديمقراطي السلمي خيارا استراتيجيا ، وأن معركتنا من أجل انتصار الديمقراطية هي معركة شاملة ومتعددة الأبعاد والمرامي ، إنها معركة دمقرطة المجتمع ودمقرطة الدولة في الآن معا ، أي هي معركة تحديث شامل وتاريخي .

وفي هذا الإطار تبرز الكثير من الخلافات ، التي قد تشكل في حالة ما إذا وقع تهريب النقاش حولها فرصة للانقضاض على كل ما راكمناه كيسار مغربي ، وكحزب .

تنطلق بعض الأطروحات القديمة ، التي يجري الترويج لها ودون أن يكلف أصحابها عناء الإفصاح عنها داخل مؤسسات الحزب وداخل الإطار الذي جرى إحداثه في سياق التحضير للمؤتمر ومنها الأطروحة القديمة ” الكتلة التاريخية ” أو الدعوات الضمنية للاستصغار أهمية الفئات الوسطى في عملية التغيير الديمقراطي ، أو الدعوات لبناء تحالفات غامضة بما فيها حالة الاقتراب مع الجماعة الأصولية جماعة العدل والإحسان بل وبلغت الحماسة حد الحديث عن الحق في بروز تيار إسلامي متنور وسط حزب مدني علماني .

إنه الإشكال القديم يعود اليوم وبلبوسات تبدو أنها جديدة ،لكنها في العمق قديمة وجرى تجريبها وانتهت للفشل ، تتلخص المحددات العامة بالنسبة لأصحاب هذه الأطروحات غير المؤسسة في اختزال الفعل اليساري وفي معنى اليسار في بعد واحد هو البعد السياسي وفي الموقف السياسي واحدا . والأخطر في بداية بروز نزعات شعبوية ستكون لامحالة ضارة بالعملية الديمقراطية كما ينبغي أن تجري في بلادنا . 

 

إن الخط السياسي يتحدد في الأهداف التالية :

1 – إعادة فتح الملف الدستوري في أفق الإقرار الصريح الواضح لنظام حكم يقر ملكية برلمانية الأن وهنا ، ويقود المغرب للدخول للعصر وينهي مع ديمقراطية الواجهة وينتصر للنظام السياسي البرلماني .

2 – محاربة الفساد والقطع مع اقتصاد الريع ، وتحريك المتابعة في حق المتورطين الكبار في نهب المال العام واستغلال النفوذ .

3 – تغييرات سياسية حقيقية تفضي لانتخابات نزيهة وشفافة ، وإبعاد وزارة الداخلية على الإشراف عليها وإقرار هيئة دستورية تتولى الإشراف ، مع وضع لوائح انتخابية جديدة باعتماد سجلات البطاقة الوطنية ، وتجريم التزوير والتدليس

4 – إصلاح حقيقي للإعلام العمومي

5 – الاستجابة للمطالب العادلة للجماهير الشعبية وسن سياسية اقتصادية تقوي من فرص الشغل

لكن الإشكال يظل في الخطة السياسية ، وفي الأداء السياسي وفي القدرة على خلق التوسطات وإبداع التكتيكات الخلاقة والمبدعة ، والتي تجعل الحزب في قلب الحدث.

إن عناصر الخطة السياسية تتأسس على المنطلقات التالية :

1 – الانطلاق من اختبار الدستور الحالي في العديد مما يتضمنه من حقوق وحريات

2 – الانطلاق من أن الانتخابات إما أن تجري بشكل شفاف ووفق قواعد مضبوطة تمنع التزوير وتجرمه ، أو سيكون الموقف العملي هو مقاطعتها وعدم تزكيتها ، إن هذا الاختيار لا يعني بالمطلق نفض اليد على العملية الانتخابية ، لكنه الاختيار الذي يتأسس ووفق شروط سياسية محددة على اللجوء لتكتيك المقاطعة بهدف تحسين شروط المشاركة ، التي تبقى هي القاعدة .

3 – توسيع مجال التحالف وإخراجه من منطق التحالف الفوقي للتحالف القاعدي ، ومن منطق التحالف على أساس العناوين التنظيمية لتحالف يرمي إعادة بناء حركة سياسية يسارية وديمقراطية جديدة ، وربط استمراره بمدى الاحترام للتعاقدات بين مكوناته خاصة تجاه النضال الجماهيري النقابي والاجتماعي واحترام استقلاليته وديمقراطيته .

4 – تنويع أساليب العمل والقطع النهائي مع الشكل التنظيمي الحالي القائم على المركزية والفقير في بنيات الاستقبال .

5 – الشروع الفوري في التقدم في بناء حركة شبيبية يسارية قوية ، وليس تنظيما موازيا موسميا ، خاضعا للوصاية والحجر ، إن القطع مع سياسة تنظيمية مغلة في التخلف ومشدودة لسياسة التعليمات والتدخلات في الشباب ولى زمنها وتشكل عنصر حد من إمكانية بناء قاعدة شبابية حزبية قوية ومبادرة ومبدعة .

6 – وضع خطة إعلامية وتشكيل هيئة إعلامية

7 – تأسيس فضاءات وأندية للنقاش والفعل المفتوح في وجه الأطر والطلبة والمثقفين والفاعلين الاقتصاديين لدمجهم في مسار التغيير الديمقراطي الحداثي .

8 – دعم و إنشاء مراكز البحث المتخصص ، الذي يجيب بشكل فعلي وملموس عن الإشكالات الراهنة التي تواجه حركة اليسار الديمقراطي في وضع الاستراتيجيات للتغيير المنشود وخاصة منها السوسيولوجي والاقتصادي .

أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

المصدر :http://wp.me/p6l3Qc-s6