ندوة فدرالية اليسار الديمقراطي بالمحمدية تشدد على أهمية التصدي لمخطط تصفية المدرسة العمومية

الموحدآخر تحديث : الإثنين 12 ديسمبر 2016 - 8:49 مساءً
ندوة فدرالية اليسار الديمقراطي بالمحمدية تشدد على أهمية التصدي لمخطط تصفية المدرسة العمومية

انصبت مناقشات الندوة التي نظمتها فدرالية اليسار الديمقراطي بالمحمدية مساء السبت 10 دجنبر 2016 حول موضوع ” الحق في التعليم: دفاعا عن المدرسة العمومية وجودتها” على أهمية التصدي لمخطط تصفية المدرسة العمومية، كما ورد في الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى للتعليم القاضي بفرض نظام تعليم عمومي مؤدى عنه من قبل الأسر المغربية، والذي هو في الأصل قرار حكومي.

وعبرت الفعاليات المشاركة في هذه الندوة عن قناعتها بضرورة الدخول في أشكال نضالية ذات طبيعة جماهيرية وفِي إطار جبهة عريضة يشارك فيها عموم المواطنين والقوى الحية والتقدمية والديمقراطية واليسارية من أجل الحفاظ على مكسب “مجانية” التعليم والرفع من جودته.

وذكر عبد الغني عارف مسير الندوة التي احتضنتها دار الثقافة بلعربي العلوي، وأطرها علال بلعربي عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين وعضو الهيئة التنفيذية لفدرالية اليسار وجمال شفيق كاتب عام الجمعية الوطنية لمفتشي التعليم الثانوي وخبير في التربية – بالنضالات التي خاضها الشعب المغربي وقواه الديموقراطية منذ ستينيات القرن الماضي والتضحيات التي قدمها في سبيل تعليم عمومي ،مجاني لفائدة عموم بنات وأبناء المغاربة وبمقترحات الفدرالية إبان الانتخابات بشأن إصلاح التعليم في ظل الظروف الصعبة التي تتميز بالتراجع عن الكثير من المكتسبات. وشدد على أهمية التوجه نحو المستقبل على آنقاض سلبية تراكمات السنوات الماضية التي تقر بها العديد من التقارير الوطنية والدولية على كافة المستويات، موضحا أن قضية التعليم تعد جزء من إشكال بنيوي في المغرب منذ الاستقلال. في هذا الصدد استعرض علال بالعربي من موقعه كمناضل في اليسار وفِي نقابة الوطنية للتعليم ما وقع في المجلس بهذا الشأن داعيا الى إرساء تفكير جماعي -خاصة من قبل اليسار -في مشكلة التعليم باعتبارها مشكلة مهمة تندرج في قلب القضايا السياسية وفي ظل أخطر تراجع فكري يجتازه المغرب ويهدده بالعودة الى القرون الوسطى، كما هو الحال في الشرق العربي ضحية تنامي الاستبداد.

وقال إن أزمة التعليم في المغرب هي نتيجة لاختيارات سياسية انتهجتها الدولة منذ الاستقلال موضحا أن المخاطر القادمة ستكون أصعب بكثير نظرا لارتباطها بالخارج: تحول الدولة إلى مجرد وكالة لتصريف سياسة خارجية مناقضة لمصالح الشعب المغربي. وأشار إلى أن ما وقع في المجلس، هو استمرار الدولة القوي والتدريجي لتفكيك المدرسة والجامعة العموميتين على اعتبار ان الملامح الكبرى للعهد القديم لازالت كما هي وان التغيرات المتحدث عنها لم تمس الجوهر. مما جعل المغرب في منعرج تاريخي حاد. وأوضح علال ان العناصر المقلقة في قرار المجلس الأعلى للتعليم تتمثل أساسا في تفكيك التعليم العمومي الذي وصل إلى مرحلة متقدمة جدا يفتح باب المدرسة العمومية على مصراعيه أمام استثمارات الشركات والمقاولات الخواص عن طريق الوزارة على أن تتم عملية التمويل من جيوب الأسر. وقال إن تدخل الشركات والخواص في التعليم ليست مسإلة تقنية لأن ذلك سيؤدي إلى إعادة النظر جذريا في أدوار المدرس تربويا ومهنيا مع حذف التربية من هذه الأدوار ويؤدي إلى أخطر نقطة انعدام تكافؤ الفرص وانعدام المساواة والتميز الواسع بين المواطنين وإلى شرخ داخل المجتمع وضرب المدرسة الموحدة والموحدة إذ تقوم على مبدأ الانتقاء (الاختبار test) وتقييم الاسرة وتوجهاتها وكذلك اللجوء إلى الطرد، مما يعني بصريح العبارة تكريس المجتمع الطبقي. عِوَض ان تكون المدرسة تساهم في تماسك المجتمع.

وانتقد تفويت المدرسة العمومية لشركات تتميز بالتهرب الضريبي وعدم التصريح لمستخدميها في الصندوق الوطني للتضامن الاجتماعي، مما يعني انها مقاولات غير مواطنة، بالإضافة إلى إعفاء هذه الشركات المستفيدة من امتياز “الشراكة” في التعليم العمومي من الإعفاء الضريبي. وأبرز بلعربي في مداخلته أن التمويل ليس هو المشكل ذلك ان تسعة ملايير سنتم تضيع سنويا بسبب الهدر المدرسي فضلا عن ان الأسر المغربية تؤدي الرسوم في عدد من الواجبات التسجيل المعروفة منذ سنين طويلة، وانتقد أيضا تدبير شؤون الدولة من قبل تقنين صغار وفِي ظل خصاص كبير للأطر موضحا أن مسألة الاستقرار مسألة نسبية غير مضمونة النتائج نظرا لارتباط الاستقرار بالعدالة الاجتماعية وإرساء الديمقراطية. وأحال على تجربة اليابان التي تعتمد في تدبير شؤونها في التعليم بشعار “دولة قوية ومجتمع غني” واعتبر أنه لا يمكن في المغرب بناء نموذج صالح في ظل الفساد وتحول خطاب الإصلاح اليوم إلى خاطب إيديولوجي. وخلص بلعربي الى القول بأن أسباب الأزمة لا يمكن فهمها الا في علاقتها بالنظام السياسي والنظام التعليمي والإجابة عن سؤال ماذا يريد النظام السياسي من خلال تفكيكه المدرسة وما نريده نحن كقوى ديمقراطية يسارية؟ واستعرض كذلك عددا من العناصر التي تستهدف القضاء على الحق في التعليم العمومي منها التوظيف بالعقدة وضرب دور التربية وتحويل الاستاذ المربي إلى مجرد عامل في التعليم وربط المدرسة ب «الشريك” واقصاء التكوين الجيد للتعليم وانعدام معالجة الخصاص في القطاع وهذه كلها مؤشرات لإقبار المدرسة العمومية.15355578_10206360993983013_2539059019049277252_n

وأبرز جمال شفيق اصرار الدولة على تمرير المخطط بدون تمويل وفي غياب مواصفات وتصنيف الأسر لا يؤدي سوى الى تقوية القطاع الخاص، مما يطرح الحق في التعليم طبقا لمنظومة حقوق الانسان العالمية، وقال على الدولة احترام المعايير الدولية ونص عليها دستور 2011 ، ذكر بالخطابات الملكية التعليم قضية وطنية بعد قضية الوحدة الترابية وجودة التعليم مع إشارته إلى المفارقة بين الخطاب السياسي الذي يتماشى مع الخطاب الدولي والواقع الذي يعرف ارتفاع في نسبة مؤسسات التعليم الخصوصي والذي يرتقب ان يصل إلى 90 في المائة في أفق 2038 مع إعفاء من الضرائب للخواص. كما تصل نسبة المسجلين بالتعليم الخصوصي حاليا في المدن الكبرى إلى 38 في المائة بالإضافة الى تفويت مدارس ابتدائية في وسط المدينة وهذا يؤدي الى وهم جودة الخصوصي حيث ان نظام رفع النقطة التي هي عرضة للبيع من أجل ولوج المدارس العليا، وقال كذلك ان العرض المدرسي الخصوصي يطرح مشكل الجودة ويتأكد هذا في الاختبارات الدولية للغة حيث ان التلاميذ المغاربة في المؤخرة، إضافة الى التكلفة الإضافية للأسر واشكال تمويل. واعتبر تسجيل ما بين 70 و 80 في المائة من التلاميذ الابتدائي والإعدادي في المدرسة الخاصة في المدن الكبرى مثلا 75 في المائة بالمحمدية بالخصوصية تكريس تفاوت الفرص والفئات الضعيفة أول الضحايا حتى في التعليم الجامعي وتكريس التمايز الطبقي، مع اندحار الطبقة الوسطى والفئة المستفيدة هي صاحبة الدخل المرتفع مما يؤدي الى تمايزات في الوظائف ومناصب القرار ، كما أكد على ان المجانية غير موجدة لان الأسر تؤدي عن طريق الضرائب وتمويل المدرسة من المال العام والدولة ملزمة بتمويل التعليم ، بالإضافة الى الضريبة على القيمة المُضافة وضرورة توفير كل حاجيات المدرسة . كما قال إن المدارس الخصوصية يمولها الآباء مقابل عرض مفروض بدون مناقشة مع صعوبة المراقبة وصعوبة تصنيف السلم الاجتماعي في ظل وضع اقتصادي صعب. وتطرق الى سوء التدبير وغياب الحكامة في قطاع التربية والتعليم خاصة بالنسبة للأولويات في الموارد البشري والبنيات التحتية ومعاناة مديري الأكاديميات في نقص الميزانيات الجهوية ، وقال ان هناك دولا مثل تركيا لها مصاريف اقل من المغرب لكن جودة تعليمها أفضل، وخلص الى ان المشكل مشكل تدبير وارادة سياسية وليس مشكلة مالية.

متابعة ذ محمد كنوش

2016-12-12
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

الموحد