من دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع إلى: الإنتقال من الإرادة الشعبية إلى السيادة الشعبية

الموحدآخر تحديث : الأحد 4 ديسمبر 2016 - 12:26 مساءً
من دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع إلى: الإنتقال من الإرادة الشعبية إلى السيادة الشعبية
محمد الصلحيوي
محمد الصلحيوي
تناولت في متابعات سابقة مظاهر وتجليات الدور التمثيلي للقوى السياسية المتمخزنة للمشروع المخزني.،وخصصت بالإسم ثلاثة أحزاب: الببجيدي والبام والإتحاد.قلت إن برامج هذه الأحزاب أوجه متعددة لبرنامج الدولة العميقة. إنتهيت إلى خلاصة مفادها أن انقلاب الإتحاد على خط النضال الديموقراطي،بتمخزنه،وفر للمخزن الشرط الموضوعي لتجديد استراتيجيته. إذ اعتمد رؤية الإستناد إلى أحزاب بسند”شعبي”وهي الرؤية التي أوجدت الببجيدي والبام مع التحاق الإتحاد بهما كأوجه متعددة للمشروع المخزني. وتقضي تلك الإستراتيجية أيضا بقبول معارضة يسارية محاصرة، وبتركيز ونشر فكرة محدوديتها وصغر حجمها. كما تقضي تلك الإستراتيجية بالعمل المستمر لأستقطاب يساريين ودمجهم في أحزابها،مع التضخيم من شأنهم. والعمل أيضا على خلق ما اصطلح على تسميته”بالمبادرات” التي تنوعت،نقابية وثقافية ومدنية جمعوية بطابع سياسي. كان مخططو استراتيجية الدولة يتصورون أن أقصى ما يمكن للتيار اليساري الوطني الديموقراطي تحقيقه هو البقاء معزولا وهامشيا،ولن يستطيع ملأ الفراغ الذي تركه الإتحاد. إلا أن متغير 2002 والمتمثل في اندماج أربع مكونات في هيئة واحدة ،وبروز اليسار الإشتراكي الموحد،كحالة سياسية حزبية معاكسة تماما لما ترسخ داخل الحقل السياسي المغربي من تشرضم وتفتت لقوى التغيير،تعزز هذا المتغير في 2005 ببروز الحزب الإشتراكي الموحد، بعد اندماج الوفاء للديموقراطية في اليسار. إن ذلك المتغير الواقعي داخل الحقل السياسي والإجتماعي،أشر على تطور استراتيجية نقيضة لإستراتيجية الدولة من حيث الإختبارات. وقد شكلت حركة20فبراير لحظة تاريخية بالنسبة للحزب الاشتراكي الموحد،بتحول البرنامج الحزبي إلى مطالب شعبية مرفوعة في ساحات التظاهر الفبرايري،وكان المؤتمر الحزبي أواخر2011 لحظة صياغة أرقى لمحاور استراتيجية الحزب الإشتراكي الموحد النضالية،توج بانتخاب الرفيقة نبيلة منيب أمينة عامة للحزب. شكلت الحلقات الثلاثة(الوحدة الإندماجية -الرؤيةالبرنامجية-القائدة السياسية)مضمون الخط الإستراتيجي للحزب ضمن قطب فدرالية اليسار الديموقراطي،في مواجهة إستراتيجيتين:المخزنية والمتحلقين حولهاممن جهة،والإستراتيجيةالعدمية من جهة ثانية. إن شعار الإنتقال من الإرادة الشعبية إلى السيادة الشعبية.والذي أطلقناه في الندوة السياسية الوطنية المنعقدة بمعهد الهرهورة 16-17-15 دجنبر2012، كثف أطروحة المؤتمر الوطني للحزب”الملكية البرلمانية هناوالآن”المنطلقة من تجربة حركة 20 فبراير. إن المعنى الجوهري لإستراتيجية الحزب هو:تحويل الحقل السياسي إلى مركز إنتاج البرامج بتعددية حقيقيةوببرلمان مشرع ومراقب بالكامل. ذلك،في مواجهة حقل سياسي هامشي ومتحكم فيه وبأحزاب مصنوعة في غالبها. إن التموقع الراديكالي للحزب في مواجهة استراتيجية التحكم من جهة،واستراتيجية الإمتناع الطولي بلغة غرامشي من جهة ثانية، هو الدافع الموضوعي والخلفية الحقيقية وراءالهجوم على الأمينة العامة والحزب. فأن يوجد حزب يساري بالمواصفات أعلاه،معناه تجاوز لحدود المقبول،وهذا يستدعي التدخل،بخلط الأوراق(مهمة السويد موجهة وخدمة للمخزن)وإن لم تصدق فبث التشكيك والريبة(منيب مرغوب فيها مخزنيا )ولأنها لم تصدق فبالتشهير بها والحزب الذي تمثله.فلا ضير إذن من تحريك الطابور الإعلامي لأداء المهمة،سواء تكلمت منيب في هذه و تلك،او لم تتكلم. شيئان مستهدفان:كاريزمية نبيلة منيب واستراتيجية الحزب. كان الهجوم،وسيكون،على الأمينة العامة،بعد أن تأكد لعموم الرجعيين والإنتهازيين والوصوليين أن مقولة الحزب الصغير لم تعد ذات معنى،نظرا لمصداقية الحزب غير القابلة للنكران،والتوسع وانتشار إشعاع فعل الحزب.ولأنها-الأمينة العامة-أضافت للحزب إضافة نوعية. لم يجدوا بعد كل هذا من سبيل للنيل من الحزب سوى الهجوم عليها،بهدف واضح،هو خلق هوة بينها ربين قواعد الحزب،أي الإيهام بوجود استراتيجيتين :استراتيجية الحزب الرسمية،واستراتيجية غير معلنة للأمينة العامة،وباستخدام كل أساليب التشهير والكيد والحقد أيضا،وتوظيف ادعاءات مغرضة. 1-حاول بعض الصحفيين-وبمنطق التوريط-سؤالها عن مشروعها كأمينة عامة.كان جوابها دائما،أنها تصرف البرنامج والمشروع الذي صادق عليه المؤتمر،وأنها مؤتمنة على ذلك.فسقطت ورقة وجود مشروعين:مشروع الحزب للتوثيق،ومشروع الأمينة العامة للتصريف.سقطت هذه الورقة بوضوح الأمينة العامة بكونها منفذة غير مقررة،وأنها عنصر ضمن فريق تنفيذي وليست متبوعة بفريق. 2-ركز بعضهم على خاتم الأمينة العامة،بإبراز ثمنه ومصدره بمنطق متساوق مع هجوم سابق بعيد إنتخابها.لقد سبق التأكيد أن مثل هذه الهجومات تستبطن وعيا ذكوريا تشبيئيا للمرأة،وهو أسلوبهم الوحيد في مواجهة مسؤولة يسارية إمتلكت قدرات تواصلية يفتقد إليها الكثيرون،ولها كاريزميتها. 3- لجأ ثاثلهم إلى قضية المدرسة العمومية،متابعا تعليم الأمينة العامة وأبنائها،ليصل صاحب المقال المخدومة إلى فكرة أن مطلب المدرسة العمومية مجرد شعار عند اليسار،ومنها الوصول إلى إحراج الحزب. أولا:لن يستطيع أي كان إحراجنا،لأننا ببساطة حملة مشروع وطني ديموقراطي يساري عمدناه بدماء شهدائنا ومعاناتنا،واليسار ولد في رحاب المدرسة العمومية،وسيبقى مناضلا من أجلها،والأمينة العامة تتحدث من داخل هذا المشروع، وليس من خارجه،أذهب بعيدا وأقول،أن صاحب هذه الكلمات من الذين ناهضوا بقوة إحدى كوارث “الحركة الوطنية”المتمثلةفي سياسةتعريب المغاربة ونخبتها تفرنس وتأسبن في البعثات.وأن المطلب كان دائما الشراكة التامة-وليس التشارك الذي يروج له-في قضية الوحدة الترابية والأمازيغية والمدرسة والجامعة العموميتين. فالنقد وبكل جذرية يجب أن ينصب على نخب مابعد الإستقلال التي أورثتها أعطابا نؤدي ثمنها حاليا،وليس للأمينة العامة للحزب الإشتراكي الموحد.طبعاإذا امتلك أصحاب الأقلام المخدومة الجرأة على ذلك. 4-أما صاحب”المرأة ناقصة عقل ودين”فله جملة واحدة: إنك خارج زمن مغرب الدمقرطة والحداثة الذي نناضل من أجله،وترشح الأمينة العامة وكيلة اللائحة الوطنية قرار سيادي للحزب والفدرالية. 5خرجت إحداهم قائلة”نبيلة منيب ظاهرة سياسية جميلة”.لا أدري إن كانت صاحبة القول قد غربلت جيدا كلامها،أم أنها نطقتها بدون إدراك ما تقول. إنانتخاب الرفيقة منيب للأمانة العامة معطى تطور عادي في حزب أوجد معطيات يرفضها الخصوم اليوم،ثم يتبنونها غدا. وإن القول”بالظاهرة” يعني٦نها لحظية وعابرة،طبعا لا تخفى هنا الثقافة التقليدية،وبتوظيف كيدي عند صاحبتنا. إن أي قائد أو قائدة،تكون ويكون،أمام خيارين/طريقين : إما فاعل/ة ظرفي. وإما فاعل/ة تاريخي. نبيلة منيب كأي قائدة أوقائد ،فإما أن تكون فاعلة تاريخية أو تكون ظرفية؟ ما يهم هنا هو أنها تملك مهارات القائدة التاريخية،فلسنا نحن من يحدد مسارها،بل هي المحددة. إلتزامها الصارم بالمشروع اليساري الديموقراطي،وقوة شخصيتها التأثيرية،وحركيتتها الدؤوبة،وكذا نجاحها كسيدة مجتمعية ذات أسرة. كل هذا يؤكد أننا أمام حالة تاريخية. إن مشروعنا المتكامل الحلقات، قد أوجع الفساد والرجعيين،فتوهموا الهجوم على الأمينة العامة نيلا منها ومن المشروع الذي أئتمنت عليه.سنزيدهم وجعا بنقدنا الجذري للإستراتيجية التي يدافعون عنها،ونفضح فسادهم وريعهم. أما الأقلام المخدومة فإلى مزبلة التاريخ.
2016-12-04 2016-12-04
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

الموحد