فيدرالية اليسار الأمل الأخير أو الخيار الثالث

آخر تحديث : الخميس 25 أغسطس 2016 - 12:44 صباحًا

فيدرالية اليسار الأمل الأخير أو الخيار الثالث

واكب الشعب المغربي، وعموم المثقفين في هذا البلد، مقالات الرأي والتصريحات الصحافية التي تهاجم زعيمة «اليسار الاشتراكي الموحد» الدكتورة «نبيلة منيب». منذ بدايتها قبل خمسة أشهر ونيف، سواء في الإعلام المكتوب، أو الإعلام المسموع على الإنترنت. وكان سباقًا أكثر من غيره من أنواع الهجوم والتجريح، في مواكبة التدافع السياسي والتعبير عنه، في زمن يحاول فيه صنّاع التحكم والقهر تشويه نضال الدكتورة نبيلة منيب، وقتل الأمل الذي يشع ويكبر في حضن «فيدرالية اليسار الديمقراطي»، وكان دورها منذ تأسيسها إعادة الثقة في المشهد السياسي المغربي، وإغناء الحياة السياسية من أجل الدفع بنحث ملامح نظام  يقوم على الملكية البرلمانية.

لقد انتشرت أزمة الثقة لدى المغاربة، وانتشر معها وهم جديد، هو «وهم القطبية الحزبية بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة» مما سيجعل المهندس الكبير لهذا الوهم يسقط  نظريًا وعمليًا في خدمة الأجندة السياسية التي تهدف إلى تقويض دور الشباب التواق إلى التغيير. هذا الشباب الذي يبرهن كل يوم بوسائله البديلة «فيسبوك والصحافة الإليكترونية ويوتوب» بنضاله وتطلعه إلى العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، بدليل قيادته لكل المعارك والحركات الاحتجاجية التي تدافع على المطالب والقضايا العادلة للشعب المغربي.

اقرأ أيضا...

منذ انتشار خطاب ما عرف بـ«الخط الثالث»، الذي نحتته المناضلة نبيلة منيب في الحقل السياسي المغربي، الذي عرّى هشاشة حزب الأصالة والمعاصرة الذي أرعب حزب «العدالة والتنمية» وبسط  بيد من حديد على بعض المواقع الاستراتيجية، أعلن عدد كبير من اليساريين الجدد والمخضرمين عبر كتاباتهم ومواقفهم انخراطًا صريحًا في الشأن السياسي المغربي الراهن، منتقلين من مرحلة الارتماء بأحضان أحزاب يسارية تحولت إلى أحزاب يمينية تخدم أجندة المخزن، إلى مرحلة بعث رسائل ترمي إلى الوصول والتبليغ في مواجهة حرب الهجوم على فيدرالية اليسار، ورموزها، واستباحة تاريخها النضالي.

ولم ينفصل اشتغال هؤلاء اليساريين والمثقفين عن ذاكرتهم النضالية زمن 23 مارس (أذار) ومنظمة «العمل الديمقراطي الشعبي»، التي تشكل جزءًا من ذاكرة عامة للشعب المغربي، كانت تعاني على امتداد عقود طويلة؛ إثر الطغيان والاستبداد والقمع وويلاتها وصدماتها؛ إثر أكثر من 37 سنة من معركة الحرية والديمقراطية.

الآن أمام هذا البؤس السياسي  في المغرب، فمع اشتعال الحمى الانتخابية، واشتداد قبضة النظام السياسي على اللعبة السياسية والانتخابية، ضاقت البلاد بالأمل الوحيد للشعب المغربي أمل فيدرالية اليسار، بزعامة أيقونته الذكية والحديدية والجميلة التي تستطيع أن تقول «لا»، وهي مرفوعة الرأس.

هذا الأمل الممثل «للخط الثالث»، والمساند للحراك السلمي 20 فبراير (شباط) ضد التحكم والاستبداد، فبدأت عمليات الهجوم  ضده من هنا وهناك. للأسف لم تسلم منيب من هجوم يسار خدام الدولة «يسار الريع» الذي تمثله المسماة «بديعة الراضي»، والتي تحلم أن يكتسح حزبها الانتخابات المقبلة «حلم دونكيشوط». منيب لم تسلم من  لسعات المجتمع الذكوري المتسلط، الذي سيطر على جل زعامات الأحزاب المغربية، ولم يؤمن يومًا بالمساواة، ولا بـ«الجندر» الذي يتبجحون به في مؤتمراتهم الحزبية، خصوصًا دعاة الحداثة من الحزب المخزني الأصالة والعاصرة، الذين يتهكمون على الزعيمة منيب، متناسين أنهم خرجوا من رحم المخزن، وأنهم ليسوا أحرارًا بعد؛ كي يتكلموا. ولم تسلم من هجوم المرأة التي  كان يجب أن تقف إلى جانبها ضد مجتمع ذكوري سيطر على كل شيء، أو تصمت على الأقل وتترك المعترك السياسي يقول كلمته. ولم تسلم من الصحافة المأجورة التي تحاول تبخيس نضالاتها.

ويمكن القول إن ملامح التغيير والمفاجأة، وفرض صوت «الخط الثالث»، وتكريس فاعل سياسي حقيقي شبيه بأحزاب الدول الديمقراطية التي تحترم خطها الإيديولوجي، باتت مطبوعة في المنجز السياسي اليساري الراهن، وخاصة المغربي منه. ينعكس ذلك في الخطابات التي يختارها الزعماء الحقيقيون، لا خدام الدولة لبرامجهم الحزبية، وفي أساليبهم ووعودهم، وكذلك في موضوعاتهم، كنقد البيعة، ورفض الريع، والدفع بتكريس فصل حقيقي للسلطات تفعيلًا للدستور.

ومما لاشك فيه أن كمّ  النوازع والعواطف الذي يعصف بنا، كطلاب حرية وكرامة وعدالة اجتماعية، منذ حرق التونسي «البوعزيزي» نفسه بتونس، عصيٌّ على الاستيعاب في مرحلة انتخابية أو في موقف سياسي، إذ ما زلنا جميعًا نعيش على حلم بناء دولة الحق والقانون، دولة توزيع الثروات، دولة فيها يحاسب ناهبو المال العام، دولة تضع في أولوياتها رفاهية المواطن المغربي، لا دولة تحلم فقط بمحاربة السكن العشوائي. وبما أن حقل السياسات العامة هو انعكاس حقيقي وعميق للمتغيرات التي لحقت بالمشهد السياسي، وإزاء قساوة وبؤس خطاب اليسار التقليدي. بات من اللازم الإنصات لصوت «فيدرالية اليسار الديمقراطي» صوت ثالث، لا هو رجعي سياسي مغلف بالدين، ولا هو مشروع مخزني مغلف بالحداثة المغشوشة.

إننا نحاول أن نقلي الضوء على مدى تأثير الزعيمة منيب على المشهد السياسي المغربي، حيث يبقى خطابها، وحزبها، والفيدرالية، عاكسًا نبض الشارع المغربي، الذي يمر بالتحولات الجذرية على كافة الصعد الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية وغيرها. وذلك من خلال طرح الأسئلة التالية: هل نجحت نبيلة منيب، أكثر من سواها من الزعماء السياسيين، في «زرع» الأمل لدى النخب السياسية التي فقدت الأمل في اليسار التقليدي؟ والتي تواجه بؤس الأحزاب اليمينة والمخزنية والإدارية ؟ وماذا تنفع السياسة، إن كنّا عاجزين عن إيقاف البؤس والريع السياسي في مشهدنا السياسي المغربي؟ وماذا تنفعنا المشاركة في الانتخابات والتمسك بأبجدية الحلم و«الأمل» التي نواجه بها بشاعة واقع البؤس السياسي؟ بؤس يتجسد في مشهدين لا ثالث لهما، إلا «أمل فيدرالية اليسار الديمقراطي». بؤس الرجعية والظلامية وبؤس اليسار التقليدي الذي تحالف مع  أكبر حزب مخزني في تاريخ المغرب، منذ تجربة جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية. ما يحز في النفس أن حزب الاتحاد الاشتراكي حزب اليساريين «بنبركة، وعمر، وبوعبيد و…» قد وضع يده في يد الجلاد المقنع.

أوبلوش محمد

عن موقع ساسة بوست

أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

المصدر :http://wp.me/p6l3Qc-1kF