نظرية الديمقراطية المغربية: حقيقة الدولة السياسية المغربية

آخر تحديث : الأربعاء 31 أغسطس 2016 - 1:22 مساءً

نظرية الديمقراطية المغربية: حقيقة الدولة السياسية المغربية

ان الدولة السياسية المغربية ، هي عبارة عن جهاز قوة منظمة عمومية ، وبالنظر لطابعها العام ذلك، فهي توجد فعلا فوق المجتمع المدني ، حيث تتخذ موقفا محايدا من مكوناته. ان الوظيفة الاساسية للدولة ، هي الحفاظ على الامن: الامن الداخلي بين المواطنين ، وهذا هو دور الشرطة والقضاء . والامن الخارجي للوطن ، وهذا هو دور الجيش . لكن الشرطة والقضاء والجيش ، لكي يتفرغوا للقيام بمهامهم ذات المصلحة العامة ، يتعين على المجتمع المدني تامين عيشهم وتمويل انشطتهم ، من هنا ظهور فئة من البيروقراطية ، مهمتها جمع الضرائب . بالإضافة الى الامن ، بالمعنى الحصري للكلمة ، فان الدولة يمكن توسيع وظيفتها الامنية ، لتشمل الامن الاجتماعي العام ، وفي هذا الاطار يدخل دور الدولة في تزويد المواطنين بالحبوب من الاسواق الاجنبية ، في مواسم الجفاف. وفي دعم اسعار السلع المستوردة وغيرها . كذلك فان الدولة تقوم بالخدمات الاجتماعية للصالح العام ، مثل : بناء المستشفيات ، والمدارس ، ودور السكن وغيرها . هذه هي اذن الوظيفة العامة للدولة ، وهذا هو الوجه الاول للمسالة .

فما هو وجهها الثاني النقيض ؟

اقرأ أيضا...

ان الدولة السياسية المغربية ، ليست قوة منظمة عمومية وكفى ، ولكنها ايضا قوة خاصة. فما وراء العام يوجد الخاص. ان العام يخفي الخاص. والخاص هو حقيقة العام وليس العكس. لنأخذ هاتين الحالتين المتعارضتين للمس الخاص . الحالة الاولى: ثمة عمال مغاربة يضطرون للإضراب عن العمل ، من اجل الدفاع عن مصالحهم . الحالة الثانية : ثمة ارباب عمل مغاربة يضطرون لإغلاق معاملهم وتسريح عمالهم ، لان مصلحتهم اصبحت تقتضي ذلك . ان هاتين الحالتين متساويتان : في الحالة الاولى : العامل يضرب عن العمل ، وفي الحالة الثانية ، الرأسمال هو الذي يضرب عن العمل .

لكن رغم تشابه الحالتين ، فان الدولة لا تتخذ موقفا موحدا منهما ، في الحالة الاولى ، يتم تطويق المعامل بقوات البوليس لإرغام العمل على العودة الى الرأسمال ، لكن في الحالة الثانية ، لا يتدخل البوليس لإرغام الرأسمال على العودة الى العمل . ان الدولة اذن تنحاز للرأسمال ضد العمل . مثال اخر : ثمة جماهير ساخطة على احوالها ، تضطر للتظاهر في الشوارع للتعبير عن سخطها ، فتتدخل قوات الامن بدباباتها ومدرعاتها لسحقها بلا رحمة ، وكأنها تواجه عدوا اجنبيا . لكننا لم نسمع في أي يوم من الايام ، بان قوات الامن قد فعلت شيئا ضد الذين ينعمون في قمة السعادة ، مع انهم هم سبب قعر الشقاء الذي سقطت فيه الجماهير المسحوقة .

ان المجتمع المدني المغربي ، منقسم على نفسه بشكل عميق ، بين قطب الثروة وقطب البؤس ، ولا يمكن للقطب الاول ان يزدهر ، الا على حساب انحطاط القطب الثاني . فكلما تركزت وتمركزت الثروة في جانب ، الا وتوسع وتعمق البؤس في الجانب الاخر. ان علاقة الثروة بالبؤس ، هي علاقة الغاء واقصاء طرف للطرف النقيض والقول بإمكانية الجمع بينهما ، عن طريق ” اغناء الغني دون افقار الفقير” كما تزعم بعض الا وساط المغربية ، فذلك منطق بالغ السمو في تركيبه ، لا يقدر عليه سوى المتساميين بثرواتهم . اما المنحدرون في عيشهم ومنطقهم على السواء ، فيعرفون جيدا ، بان الجمع بين الثروة والبؤس ، مثل الجمع بين النار والماء … !

وهذا شيء بديهي . فلكي تتركز الثروة في ايدي الاقلية ، ينبغي ان تنفصل عن ايدي الاغلبية . اذ لو كانت كل الاغلبية ميسورة الحال ، لما ظهر الى الوجود مفهوم تركز الثروة. فالواحد ينفي الاخر ويلغيه .

واذن فالمجتمع المدني المغربي ، المنقسم طبقيا على نفسه ، بين طبقة البورجوازيين وطبقات الكادحين ، لا يمكنه ان يعيش .. لا اقول يوما واحدا ، بل ساعة واحدة ، بدون دولة. أي بدون تلك القوة المنظمة العمومية ، حامية ثروة الاقلية من “جنون الاغلبية”. من هنا الطابع الطبقي الخاص للدولة . والخلاصة : في صورتها السطحية المباشرة ، تبدو الدولة السياسية المغربية ، على انها قوة منظمة عمومية ، مسخرة لخدمة مصالح المجتمع المدني في شموليته. لكن في جوهرها غير المباشر، فهي اداة لخدمة مصالح طبقة خاصة مكونة من اصحاب الثروة . ان الدولة هي اذن وحدة بين ضدين ، لا غنى لاحدهما عن الاخر ..

انها وحدة بين ضدين لا غنى لاحدهما عن الاخر .. انها وحدة بين الوظيفة السياسية العامة (المجتمعية )، والوظيفة الخاصة ( الطبقية ) ، لكن في ظل تلك الوحدة المتناقضة يمثل الخاص حقيقة العام . واذن فان الطبقة البورجوازية المغربية ، هي حقيقة الدولة السياسية المغربية.

عبد السلام المؤذن

جريدة انوال 1988

أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

المصدر :http://wp.me/p6l3Qc-1l4