“سقط القناع عن القناع” !

psuآخر تحديث : الخميس 15 أغسطس 2013 - 3:36 مساءً
“سقط القناع عن القناع” !
  • مصطفى الشافعي

حينchafai انتهيت من قراءة افتتاحيةجريدة الاتحاد الاشتراكي  ليوم الثلاثاء 13 غشت 2013، والتي خصصت للرد، بوقاحة، على موقف كانت قد عبرت عنه الرفيقة نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ؛ يتجلى في  عدم التحالف مع الاتحاد الاشتراكي بسب القيادة الحالية، وتعني به الخط السياسي  الحالي واتجاهاته ، كان ذلك في استجواب لها مع موقع لكم، استوقفتني كلمات  وجمل الافتتاحية   ولغتها ومنطقها وجوهرها العام ولكني تأملت كثيرا الجمل التالية”الست الحرة الجديدة لعائلة اليسار ورابعة العدوية التي تقودنا من الضلال إلى النور أما الثورة فقد تركناها للرفيقة تقودها..على صفحاتها الخاصة والمواقع الثورية المتقدمة في الانترنيت والبؤر الحمراء.. الرفيقة منيب في التعامل مع القضايا السياسية والمجتمعية وحركة التاريخ، كما لو أنها محل لبيع العطور، أو محل للصياغة..”، قبل أن تضيف:” نعرف أنها تملك جزء من ثقافة فنون الحلاقة، وأنها تقترح على الأحزاب صالونات لتصفيف التسريحات”  وغيرها ، فتساءلت ألم يبق في ذاكرتنا ومنطقنا  شيء  غير قاموس موبوء  يقود صاحبه سقوطا في تلك المتاهات وتنكرا بلغة سافلة لقيم اليسار، ترى صاحبها يخون تاريخ نضال طويل من التضحيات الجسام…. من أين أتت هذه الوقاحة التي يريد صاحب هذا الخطاب أن يقودنا إليه ؟ و إلى أي زمن من التخلف يحاول أن يدخلنا إليه؟

  استوقفتني  كذلك محاولة استمالة محتملة لمشاعر القراء بلغة تحول فيها كاتب الافتتاحية إلى شرطي يتجسس على الحروف والكلمات والنقاط، ليحذف كلمة هنا وأخرى هناك، استوقفني كذلك  الحقد والكراهية لكاتبها اتجاه الرأي المخالف، والتي تفجرت بمفرداتها لتتقاطع مع نظرته الدونية للنساء عموما والمناضلات خصوصا هكذا دفعة واحدة، والتي تقود إلى مجاهل شتى، أولها التنكر لعطاءات النساء النضالية في مجالات متعددة حقوقية وسياسية وجمعوية وغيرها؛ ألا يعني هذا استخفافا يطال مناضلات حزب الاتحاد الاشتراكي نفسه واللواتي قد يصبحن في المستقبل على رأس قيادته؟

 استوقفتني الافتتاحية بلغتها الفجة في وجه حوار ديمقراطي  واختلاف في الرأي وتقدير سياسي  يعبر عنه أصحابه بجرأة، وقول ما يجب أن يقال في الوقت المناسب، قناعة من أصحابها أن اليسار قيم لمدينة شامخة عميقة لن يطالها الصدأ والقراصنة، وتساءلت من جديد هل مازال بينا من يصطاد في المياه العكرة ويشد الكلمات من أجنحتها ويحرفها عن سياقها ويعطيها تفسيرات بحجة أو بأخرى ليدينوا تاريخا كانوا طرفا فيه عساهم يلحقون بالموجة الجديدة ويراد بها التستر على الحقائق بتجلياتها السياسية والاقتصادية وغيرها ؟ هؤلاء وإن بدا صوتهم عاليا مرحليا، ودون نبل في الأخلاق سينكشفون وتعرف دوافعهم وهذه مهمة الجميع.

 بالمناسبة نقول لهؤلاء إن الوقت حان  لتعالجوا انفصامكم مع أنفسكم، ذلك أن الديمقراطية رهينة بتغيير المؤسسات السياسية، وسلوكها، ولن تكون البداية اللازمة والملزمة إلا بتغيير النظرة  للمرأة عمقا وصدقا وليس بالشعارات الرنانة، وأن يتم القطع نهائيا مع الثقافة الذكورية التي تسيد في المجتمع أن الخطيئة دائما مؤنثة و الشبهة مؤنثة وحتى الشر رغم أنه مذكرا تم تأنيثه. فهل تعلم الافتتاحية أن النساء حين يتحملن المسؤولية يطلقن مسيرات تنسف الأفكار البائدة و المتخلفة؟ لا بأس فهناك دائما في هذه الحالات سلة مهملات، قد تكون شرفية للقياس ليس إلا ؟!.

إن افتتاحية الاتحاد الاشتراكي، بمسؤولياتها السياسية، واستعارتها للغة لا أخلاقية  تعكس فلسفتها ونظرتها للنساء وللمرأة في بلادنا، فهل تطاولت الرداءة حتى على خطابنا ولغتنا؟ لا باس، فهذا زمن اختلطت فيه الأكاذيب بالشعارات البراقة واخترق الليل نهارنا، وأصبحت الكلمة الصادقة تعني نقيضها تماما، وأصبحت الرذيلة قيمة إنسانية، دونما شعور بالذنب أو الخطأ أو الحياء.

 الشافعي مصطفى

عضو المكتب السياسي للاشتراكي الموحد

14 غشت 2013

2013-08-15
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

psu