ديمقراطية الواجهة و ديمقراطية الحقيقة

آخر تحديث : السبت 20 أغسطس 2016 - 2:44 مساءً

ديمقراطية الواجهة و ديمقراطية الحقيقة

منذ أول دستور عرفه المغرب الى الآن كانت المؤسستين التشريعية (البرلمان) والتنفيذية (الحكومة) مجرد ديكور وواجهة للتسويق الخارجي.فلا البرلمان يملك السلطة التشريعية الحقيقية ولا الحكومة تملك السلطة التنفيذية الحقيقية.فالمجمال التشريعي للبرلمان محدود.ودوره في الرقابة على الحكومة وعلى جميع المؤسسات الاقتصادية والمالية والصناعية والاجتماعية والثقافية كان ولا زال محدودا جدا ،وغاءيب نهائيا في المجالين الأمني والعسكري. ودوره في مساءلة الحكومة و وزرائها وكبار مدراء المؤسسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية منعدم. واختزل دور الناءيب البرلماني في مناقشة مشاريع القوانين المقدمة من طرف الحكومة وطرح بعض الاسئلة على الوزراء شفوية او كتابية. ولا يحق له إدخال تعديلات حقيقية على مشروع قانون المالية. وما يفسر ظاهرة الغياب في البرلمان هو الدور الهاشمي للنائب البرلماني.

أما الحكومة فهي مجرد إدارة تسهر على تدبير شؤون الموظفين.أما القرار الإقتصادي او السياسي او الامني او العسكري،فليس بيدها.وعبارة “مافراسيش” التي طالما رددها العديد من الوزراء عند حدوث أيتها مشكلة طبيعية او اجتماعية تهم قطاع من القطاعات تعكس حقيقة ودور الوزراء، فحق الوصول الى المعلومة غير متاح لهم/ن!!! ولقد سبق للشهيد المهدي بنبركة ان انتقد في “اختياره الثوري” ديمقراطية الواجهة.ودعا إلى وضع جميع السلطات التنفيذية بيد الحكومة بما فيها الأشراف على الأمن والجيش.

اقرأ أيضا...

ولأن البرلمان لا يمارس دوره الحقيقي في التشريع والمراقبة،والحكومة ليست بيدها السلطة التنفيذية الحقيقية ، فهناك جهة أخرى هي التي تملك القرار الإقتصادي والسياسي والمالي والأمني. هذا الوضع هو الذي فرخ حكومات ضعيفة، وأم الوزرات، وشخصيات نافذة كاكدبرة واوفقير والدليمي والبصري،كما فرخ اجهزة امنية(الكاب1) ومعتقلات سرية (تازمامارت قلعة مكونة…) خارج ايتها رقابة.وأعطى سنوات الرصاص…الخ وتسرطن الفساد وتشكل لوبيات التهريب والمخدرات وتهريب الاموال الى …الخ. لم يأخذ ع.الرحمان اليوسفي بنقد الشهيد بن بركة لديمقراطية الواجهة،كما انه وضع مذكرة الكتلة الديمقراطية على الرف وترأس الحكومة ستة 1998.وبعد سنوات من العمل أصدر صرخته الشهيرة من بروكسيل ينتقد فيها ديمقراطية الواجهة.

فصائل اليسار المغربي ظلت وفية لانتقادات الشهيد بنبركة ووفية لمذكرة الكتلة الديمقراطية وقاطعت دستور 1996.ونالت منظمة العمل الديمقراطي الشعبي غضب الملك الراحل الحسن الثاني.وصدر قرار بشقها. لكن التاريخ لا يصنعه طرف واحد.محاولة شطب المنظمة من الوجود فتحت الطريق نحو توحيد فصائل اليسار.فكان اليسار الاشتراكي الموحد والاشتراكي الموحد و فيدرالية اليسار الديمقراطي.

معركتنا مستمرة من أجل إقرار ديمقراطية حقيقية.فلا يمكن مواجهة لوبيات الفساد وما فيا العقار وتنفيذ البرامج الحزبية من موقع الحكومة بدون سلطة حقيقية. ولا يمكن للبرلمان أن يلعب دوره الحقيقي بدون توسيع صلاحياته الحقيقية في التشريع والرقابة .هذه هي معركتنا الحقيقية في فيدرالية اليسار الديمقراطي.

أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

المصدر :http://wp.me/p6l3Qc-1k8