حسن طارق، السِي محمد بنسعيد: دُمت شامخاً

الاشتراكيآخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 2:13 مساءً
حسن طارق، السِي محمد بنسعيد: دُمت شامخاً
غير معروف
الصُورة تُكثف كل دلالات الحدث : الملك والمُناضل وجهاً لوجه ،و بينهما وبين ما يمثلهُ كلٌ منهما ؛ذاكرة متقاطعة مليئةٌ بالتوترات الحادة وسوء الفهم الطويل ،و مُشحنةٌ بالصراع و التوافقات وإختلاف الرؤى . لكن بينهما -كذلك-كُل المُشترك الوطني . و بينهما -في النهاية -مشاعر رَجُلين .

في صُورة اللقاء كثافةٌ من الرُموز ؛ بنسعيد آيت يدر بالبذلةٍ العصريةٍ والطربوش الوطني ، لباسُ الحركة الوطنية وهي تُعيد إكتشاف الهوية المغربية ،داخل المساجد والأحياء المدينية ،تحت صدمة الإستعمار و هيمنة الشّرق . الطربوش الذي لبسه محمد الخامس في الواقع وفي الأسطورة ،قبل أن تُغيبه العلامات والتقاليد التي صنعها لنفسه مخزن مابعد الاستقلال ،و يَستبدلهٌ بالشاشية الشّهيرة .

في الصورة كذلك رسالة لا تُخطأ عنوانها : يمكن للإحترام والتقدير من جهة وللكرامة الإنسانية من جهة أخرى ،أن يعنيا أمراً واحداً.

في الأمر مُفاجئةً جميلة ؛أن يُوشِح الملك المقاوم والسياسي محمد بنسعيد آيت يدر . في الحدث لحظةٌ مغربيةٌ رفيعة ،حيث الملك يُكرم أيقونةً النضال الوطني والديمقراطي ،وحيث الوسامُ دلالةٌ تقديرٍ لكلِ ما يرمزُ اليه الرّجل في تاريخنا السياسي الحديث.

في البدء خلقت الأوسمة ،كإستعارةٍ يريد الوطن من خلالها أن يقول “شكراً” ،وتريد الأمة بواسطتها أن تعبر عن فضيلة الإعتراف ،وتريد الدولة عبرها أن تقابل عطاءات إسثتنائية بقليلٍ من الوفاء .

وبنسعيد آيت يدر ،المقاوم والمناضل والمواطن ،يستحق الشكر والإعتراف والوفاء .

دخل المُوَشٓحُ السياسة من الباب الكبير للوطن : مقاوماً ومؤسساً لجيش التحرير ،ومثل جزءٍ كبير من مُجايليه الشباب قادته خيبات مابعد الإستقلال للمُعسكر التقدمي ،دفاعاً عن روح الحركة الوطنية وإستمراراً لحركة التحرير الشّعبية ،إختيارٌ صعبٌ ومُكلفٌ كان من السهل أن يجني من وراءه صاحبنا حُكماً نافذاً بالإعدام في ذروة القمع الستيني العارم ،ليجد نفسه بعد ذلك منفياً .

هناك خارج الوطن /الجغرافيا والأرض وفي قلب الوطن الفكرة والتاريخ ، ومن داخل إلتباسات ومراجعات وتناقضات الحركة التقدمية ،سيجد نفسه مؤسساً وقائداً لتيارٍ من تيارات اليسار الجديد ،رُفقة جيلٍ جديد من الشباب وجيلٍ جديد من الأحلام .

معهُم ،وبعد عودته بداية الثمانينات ،سيتحمل مسؤولية قيادة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ، كصيغة لما بعد الانتقال نحو الشرعية ،وكمدرسةٍ رائدة في النضال الديمقراطي واليساري المتجدد ،المسنود بطلائعية ثقافية وفكرية مِقدامة،وتجربة إعلامية مميزة ،ونفسٍ قومي لافتٍ ،وأذرعٍ مدنية ونسائية خلاقة .

حينها سيبصم بنسعيد آيت يدر ،نائباً في البرلمان ،على شجاعةٍ ناذرةٍ ليطرح أسئلةً خارج سقف “المرحلة” والحدود المرسومة للإنتداب الإنتخابي ،تم سينخرط بكل قوة في تجربة الكتلة الديمقراطية ،قبل أن يعصف دستور 1996 بوحدة المنظمة ،ليدخل مساراً آخر بحثاً عن يسارٍ إشتراكيٍ وموحد ،قبل أن يجد نفسه ،مع دينامية 20فبراير 2011، مرافقاً لجيلٍ جديد من الشباب وجيلٍ جديد من الأحلام ،حيث نذكر جيداً رسالته لهؤلاء الشباب الذين فتحوا-على حد قوله- “باب المغرب على مستقبل الكرامة” ،والذين ساندهم بلا هوادة ،باعتباره”الشيخ الذي لايزال يحلم بالأمل الجميل للشعب المغربي “.

خلال كل هذه المحطات ،وبرفقة هذه الأجيال الثلاثة الباحثة عن الحرية والديمقراطية ،سيظل الرجل ،نزيهاً عفيفاً وفياً لمبادئه واضحاً في إختيارته، غير قابلٍ للمساومة .

السِي محمد بنسعيد : دُمت شامخاً

المصدر: صفحة الأستاذ حسن طارق

2015-08-03 2015-08-03
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

الاشتراكي