تقييد حرية التعبير بأغلال التطرف

حميد هيمةآخر تحديث : الثلاثاء 28 يونيو 2016 - 12:13 مساءً
تقييد حرية التعبير بأغلال التطرف
غير معروف
مصطفى لمودن

نقاش لا بد منه.. أليس في علمك.. يفكرون الآن في تشغيل المزيد لمراقبة الانترنيت وما يكتب كل واحد.. وكل مشتغل يمدونه بمكبر يدوي Loupe باش ما يزكل حتى حاجة.. لتمتلئ إذا السجون!!.. صحيح أن لكل الشعوب أمورا تحترمها وتقدرها.. في وضعنا، هناك إجماع حول قضية الصحراء، وقلة قليلة جدا من لها رأي مختلف، وهذه القلة في غالبيتها معروفة ونشيطة وتتحرك وتدلي بأرائها، فهل يمكن الآن إدخالها للسجن؟..

عندما قبل المغرب إجراء استفتاء سنة 1982، وكان ذلك خطأ استراتيجيا لم تتم محاسبة أصحاب الخطأ؟ لقد زُج بقيادات اتحادية السجن لأنه كان لها رأي مخالف.. يقع تفاوض سري وعلني مع البوليزاريو، ألا يحق للبعض أن يعتبر ذلك إساءة للقضية الوطنية وللأرواح التي ذهبت مضحية في سبيل القضية؟ ثم، ألم تكن مسألة “الجهوية الموسعة” سوى طرح من الطروح الممكنة لإيجاد حل؟

إذا استمررنا في طرح التساؤلات، فقد نلامس كذلك حتى “الزيارات العائلية” المتبادلة بين الأسر الصحراوية، من سمح بها؟.. في هذا الشأن، إننا كل يوم أمام احتمالات مختلفة، ترعاها السياسة حسب الشروط المتاحة او المفروضة، إنه موضوع متحرك وليس بالجامد، وبالتالي يجب ان يبقى مفتوحا للنقش. المسألة الثانية، من الطبيعي أن يكون شخص الملك محترما وموقرا وهو ضامن الحريات والسير العادي لكل مرافق الدولة.. في المقابل تتكلف الحكومة بالمسائل التنفيذية في الدولة، والبرلمان بالتشريع والقضاء بالأحكام.. وحسب أسس الديمقراطية كل من يتحمل مسؤولية عمومية يتعرض للمساءلة والمحاسبة عما قام به وفق الدستور والقوانين الجاري بها العمل او التي يمكن إخراجها إلى الوجود.. وإلا، لا يمكن الحديث مطلقا عن شيء اسمه الديمقراطية، ومن “حسنات” الديمقراطية، أنها تقلل من الصدمات العنيفة، حيث يأتي التناوب على الحكم، ويتحمل وزر القرارات مؤسسات مختلفة وليس شخصا واحدا.

المسألة الثالثة، الدين (اي دين في نظري كيفما كان) يجب ان يبقى محترما، مهابا، مقدسا، لا يمكن الطعن فيه او الاستهزاء منه، كما يحق لكل متدين (ة) أن يمارس شعائره الدينية في كامل الطمأنينة والر احة، وعلى الدولة ضمان ذلك.. لكن، عندما يستعمل البعض الدين في أغراض سياسية من أجل السلطة أو نيل منافع متأتية منها، وعندما يتم استعمال الدين لضبط حركية المجتمع والأفراد، فالأمر لا يستقيم من وجهة نظري.. وإلا لِما يوجد التعليم بمختلف مقرراته ومراحله من الإبتدائي إلى الجامعة؟ أليس من أجل الاحتكاك بكل ما أنتجته البشرية والاستفادة منه؟ ولِما كل هذا الانفتاح على وسائل الاتصال والتواصل، من صحافة وكتب وقنوات فضائية وانترنيت الخ؟..

ولِما كل هذا المُتاح من التنقل عبر فضاءات العالم الجغرافية والفكرية والثقافية؟.. أليس من أجل التعارف؟ (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )، وهذا التعارف يقود حتما إلى التثاقف، وبالتالي أصبح صعبا، بل مستحيلا حصار الشعوب والأفراد، وجعلها متقوقعة على نفسها، لا تتفاعل، لا ترنو لعوالم أخرى وإمكانيات أخرى من أجل العيش والحياة.. أرى أن إدخال الدين في هذا القانون بالخصوص، له مرام سياسية أكثر منها “حماية الدين”، فالدين لا يحتاج إلى حماية، بل أن يقتنع به معتنقوه، ويجعلون منه “اسلوب حياة” حسب إرادتهم، وطبعا ذلك يخصهم.. ثم، ألم تقع تغيرات عبر العصور في المجتمعات الإسلامية رغم استمرار نفس الدين؟ فكيف نحكم على المجتمع الأندلسي في غرناطة واشبيلية وغيرها حيث كان رغد العيش والموسيقى والغناء إلى جانب ازدهار الفكر والفلسفة؟ وليس هذا هو المثل الوحيد بل أمثلة كثيرة.. كيف يمكن “حماية الدين” ممن ينتقدون مثلا مقررات “التربية الإسلامية”؟ أو ينتقدون بعض بنود قانون الأسرة؟ او يقفون في وجه من يعترض على الموسيقى والفن عموما باسم الدين؟ من يرغب إذا في جعل الدولة “متطرفة” تساند المتطرفين في آرائهم، وهي تقف إلى جانبهم، بحيث كل من تحدث عن الدين، يَعرِف انه تنتظره عقوبات قاسية، وهل ذلك فعلا ممكن؟ اي متابعة كل ما يُنشر؟.. هل يرغب واضعو هذا القانون أن يغادر البلد كل من له حس نقدي ووجهة نظر مختلفة؟ أليس هذا مناف للعدل؟ ومناف للمناخ الدولي في هذا العصر؟ يرجى مراحعة هذه القوانين..

2016-06-28
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

حميد هيمة