بنسعيد أيت ايدر..الرافض لدساتير الحسن الثاني ومحمد السادس

الموحدآخر تحديث : الثلاثاء 19 يوليو 2016 - 12:18 صباحًا
بنسعيد أيت ايدر..الرافض لدساتير الحسن الثاني ومحمد السادس
رحل الكثير من زعماء السياسة المغاربة، ممن عاشوا من أجل جعل السياسة خدمة لمصالح البلاد والعباد وليس من أجل حزب أو تنظيم معين، نفقدهم واحدا واحدا، ولا نلتفت إليهم إلا عندما يوارون التراب، لنبدأ في نسج قصائد الرثاء بعدما تناسينا وجودهم معنا في محطات الحياة، فنحن أمة لا تتذكر أحبابها وعظماءها إلا عندما يرحلون..
وكي لا نبكيه بكثير من الغش عندما يرحل، ونحن من نطلب له العمر الطويل، فمحمد بنسعيد أيت إيدر، الرجل الذي وصل لعيد ميلاده السابع والثمانين، والذي عاصر ثلاث ملوك بفكر وقوة وعزيمة على بناء مغرب تسود فيه الكرامة للجميع، لا يستحق مجرد صفحات من مداد تكتب إنجازاته وتتغنى بأفعاله، لأنه غني عن كل تعريف في عقول كل متتبع لمسيرات النضال بالمملكة الشريفة، غير أن بنسعيد غائب للأسف في الكثير من ذاكرات الجيل الحالي، ليس كسلا منهم في معرفة هذا الرجل الاشتراكي، بل لأن التاريخ المغربي لم يدرسوا منه سوى شذرات غيبت الرجل عن سابق إصرار وترصد..
 
هسبريس تأخذكم في رحلة عبر ممتدة من سنوات الأربعينات حتى تاريخ إجراء آخر انتخابات صعد فيها الإسلاميون..رحلة رجل قرر أن يبقى شامخا حتى ولو كانت رياح القمع والتضييق أكبر من أن تصبر عليها سفن حربية..فجذع بنسعيد من عالم آخر..عالم الصدق والمبادئ الحقة..
البدايات..نضال سلمي ثم كفاح ضد المستعمر الفرنسي..
لم يكن بنسعيد يدري وهو الذي ينتقل إلى مراكش للدراسة الجامعية بعد أن قضى تعليمه الأولي بمنطقة سوس التي ينحدر من إحدى قراها وهي تيمنصور بشتوكة أيت باها، أنه سيتحول إلى واحد من المنبوذين من طرف الاستعمار الفرنسي بسبب مشاركته في احتجاجات سنة 1951، ليسجن لثلاث شهور، وتفرض عليه العودة لمسقط رأسه في إقامة إجبارية حتى سنة 1952.
نضاله ضد الاستعمار عرفه على مجموعة من القادة الوطنيين خاصة عبد السلام الجبلي والفقيه البصري ممن اقتنعوا أن الاحتجاج السلمي ضد مستعمر مستبد لن يجدي نفعا لوحده، ليساهم بنسعيد في تأسيس جيش التحرير، ويصيرا قائدا له بالجنوب المغربي انطلاقا من مدينة سيدي إفني التي كانت تزود المدن الشمالية بالسلاح والذخيرة، قبل أن ينتقل لمدينة الدار البيضاء غداة الاستقلال التي تولى فيها مسؤولية استقبال المقاومين وإنشاء مكتب يتولى فيه مهمة التنسيق بينهم وبين الدولة كي يتم إدماجهم في بعض الوظائف.
غير أن بنسعيد، بدأ يحن للمواجهات المباشرة مع المستعمر، خاصة أن استقلال المغرب لم يكن تاما وبقيت أجزاء كبيرة من ترابه تحت السيطرة الاستعمارية، فالاستقلال كان ناقصا كما ذكر الرجل ذاته في إحدى حواراته، لذلك قرر العودة إلى الجنوب لاستكمال العمليات الفدائية، وهناك استطاع أن يقهر الاستعمار الفرنسي الذي اضطر للاستنجاد بالقوات الإسبانية في إطار عملية “المكنسة” سنة 1958 التي أصابت جيش التحرير الجنوبي في مقتل، وجعلته يتفكك بشكل كبير.
 
عندما يتحول أصدقاء الأمس..لأعداء اليوم..
“لم يكن جيش التحرير لينهزم لولا أن النظام المغربي وفٌر مطار أكادير لانطلاق الطائرات الفرنسية-الإسبانية” هكذا يقول لنا عبد الإله المنصوري، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، مستطردا بأن ولي العهد آنذاك الحسن الثاني ومدير الأمن كانا يريدان القضاء على جيش التحرير من جهة لأنه كان يمثل سلطة حقيقية بدأت الدولة تتوجس منها، وثانيا في تنفيذ لاتفاقية إكس ليبان التي تضمنت شرط حل جيش التحرير، لذلك صار اسم بنسعيد واحدا من المبحوث عنهم بعدما كان واحدا ممن جلبوا الاستقلال للبلاد، بل تعرض لعدد من محاولات الاغتيال كما يخبرنا بذلك أحمد ويحمان الصحفي السابق بجريدة الاتحاد الاشتراكي.
بعد مساهمته في تأسيس الإتحاد الوطني للقوات الشعبية رفقة بوعبيد، بنبركة، عبد الله إبراهيم وآخرون ضدا على جناح محافظ داخل حزب الاستقلال كان متقربا بشكل كبير للقصر، وبعد إسقاط حكومة عبد الله إبراهيم وطعن الاتحاد في دستور 62 مما كلفه غضب النظام الذي استمر في عملياته الانتقامية ضد نشطاء الحزب، قرر بنسعيد وعدد من القيادات داخل الحزب الانتقال نحو العمل المسلح ضد النظام، وكانت عملية 16 يوليوز 1963 هي الحدث الأشهر الذي اعتقل على إثره أغلب رجال الإتحاد الوطني للقوات الشعبية باستثناء بنسعيد الذي استطاع الفرار إلى الجزائر وأقام عند صديقه عبد السلام الجبلي، وهناك بدأت مرحلة جديدة من عمر بنسعيد.
منظمة 23 مارس..الصحراء مغربية أولا وأخيرا..
حاول بنسعيد أن يقرب بين وجهات النظر المغربية-الجزائرية خاصة وهو يغير قناعاته نحو العمل السلمي والوضوح السياسي، لذلك شغل باله بمحاولة إصلاح ذات البين بين النظامين المغربي والجزائري بعد مواجع حرب الرمال، وكان يرى أن وحدة المغرب الكبير، يقول المنصوري، فوق كل اعتبار أو خصام سياسي، إلا أن انقلاب بومدين على بنبلة سنة 1965، حتم على بنسعيد الرحيل إلى فرنسا بعد أن صارت الجزائر تنظر بعين الراحة إلى التوترات السياسية داخل المغرب.
تغيير القناعات نحو العمل السلمي جعله يدخل في خلاف كبير مع رفيق دربه الفقيه البصري الذي كان مصمما على العمل المسلح (حاول 18 مرة اغتيال الملك الحسن الثاني)، قبل أن يختلف مجددا مع الجناح النقابي داخل الحزب الاتحادي، إضافات لخلافات أخرى حول مسألة الرؤيا المستقبلية التي كانت غير واضحة المعالم، لذلك أسس رفقة عبد السلام الجبلي وعدد من شباب الأحداث الدامية ل23 مارس 1965، منظمة “23 مارس” سنة 1970 التي تنبت موقفا إيجابيا لصالح الوحدة الترابية المغربية في خلاف كبير مع منظمة إلى الأمام التي كانت مع تقرير المصير، حيث كان بنسعيد يرفض التجزئة وخلق كيانات جديدة، بل أن موقفه كما يقول إبراهيم ياسين، صديقه داخل المنظمة، كان أكثر تشبثا بالصحراء المغربية من النظام المغربي الذي فرٌط في هذه المنطقة الممتدة لعقود من الزمن، وقد عبر بنسعيد على ذلك خلال المؤتمر الذي عقدته المنظمة في يوليوز 1975 بفرنسا.
ورغم هذا الموقف، فمنظمة 23 مارس لم تسلم من القمع، فإن كان الحسن الثاني اتفق معها بخصوص قضية الصحراء، فمعارضتها لطريقة حكمه جعلتها عرضة للاعتقال والتضييق، وهو الأمر الذي حتم على بنسعيد البقاء في فرنسا وإصدار جريدة حملت نفس اسم المنظمة، كان هو من يكتبها ويطبعها ويوزعها، واستمر الرجل في نضاله حتى سنة 1980، التي عاد فيها إلى المغرب بعد عفو ملكي على القادة المغتربين، وقد حاول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المنشق عن الاتحاد الوطني ضم الرجل إلى هياكله التسييرية، إلا أن بنسعيد رفض كل هذه العروض وكان يريد أن يجعل من الفضاء السياسي أرحب كما يذكر المنصوري، لذلك كان تحويل منظمة 23 مارس من العمل السري إلى العمل العلني تحت اسم منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سنة 83 بجريدتها أنوال التي كانت تؤمن بالحوار حتى مع التيارات الإسلامية المعارضة لها إيديولوجيا.
ورغم محاولات الدولة المغربية اللعب على وتر التنظيم الجديد لإضعاف التيارات اليسارية تحت مبدأ “فرق تسد”، إلا أن المنظمة أظهرت تعاونها الدائم مع حزب الإتحاد الاشتراكي وباقي الأحزاب الديمقراطية، ليظهر أن المنظمة كانت إضافة إيجابية للحقل السياسي المغربي وليس إضعافا له كما يؤكد أصدقاء الرجل.
المحارب البرلماني..
 
فاز الصنديد السياسي بمقعد برلماني عن مسقط رأسه، ليبدأ مرحلة الدفاع عن قضايا المستضعفين، وكان هو أول من فجر ملف تازمامارت بعد أن تحفظت جميع الأحزاب السياسية الأخرى عن طرح الموضوع خوفا من الصدام مع الملك بما فيها الإتحاد الاشتراكي كما يخبرنا ويحمان متسائلا:”وإن لم يفجر بنسعيد ملف تازمامارت فمن الذي سيفجره؟”، فقيمته في البرلمان كانت تعادل قيمة فرق برلمانية يقول المنصوري حاكيا لنا كيف أن الرجل واجه ذات مرة وزير الدولة مولاي أحمد العلوي بصوت عال:”اسكت وإلا سأقول للجميع من أنتَ” في إشارة لتوقيع العلوي على بيعة ابن عرفة مكان محمد الخامس، كما يروي صديق له كيف أن بنسعيد وجه الكلام ذات مرة لحفيظ العلوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار بقوله ” لي فيه الفز كيقفز” على شاكلة بنكيران وذلك بعد أن كان رجل الحزب اليميني يقاطعه في كل مرة.
ومن بين ما ساهم به بنسعيد داخل قبة البرلمان هو تقديمه رفقة أحزاب المعارضة لملتمس الرقابة سنة 89، والذي تمكن به من إثبات فشل الحكومات السابقة وإبراز مجموعة من مواطن الخلل التي تعتري عملها، وقد فهم الحسن الثاني الرسالة وانكب على إعادة ترتيب البيت الداخلي ممهدا للتعديل الدستوري سنة 92.
ورغم تشكيله لحزبه الجديد، إلا أن بنسعيد كان مسكونا بالتوحيد، فبعدما حاول توحيد المغرب الكبير، قرر أن يساهم في توحيد الأحزاب الديمقراطية المغربية، لذلك أسس مع الإتحاد الاشتراكي، حزب الاستقلال، التقدم والاشتراكية، والإتحاد الوطني للقوات الشعبية (قبل أن ينسحب)، الكتلة الديمقراطية سنة 1992 التي كانت حدثا تاريخيا أعاد الثقة للعمل السياسي.
 
ويحكي ويحمان كيف أن الملك استقبل قادة الكتلة وأدوا جميعهم الطقوس المخزنية كتقبيل اليد أو الكتف، إلا بنسعيد الذي انحنى قليلا وهو يسلم على الملك دون تقبيل، الأمر الذي أثار حفيظة بعض رجال البلاط الذين عاتبوا الرجل الأمازيغي عن عدم التقبيل فأجابهم بأن احترامه للملك لا يعني أن يقبل له يده أو يركع له، كما أثار تصرفه حنق الملك الذي أرسل له أحمد رضا اكديرة قائلا له:”سير قول لهاداك الشتوكي، لي كيبغي سيدي علي بوغالم كيبغيه بقلالشو”.
واستمر بنسعيد داخل الكتلة حتى سنة 1996 التي أدخل فيها الملك تعديلات دستورية جديدة، كان موقف بنسعيد منها هو الرفض المطلق لأنها تعديلات لم تأت بجديد وتكرس هيمنة الملك على الحياة السياسية، بينما قبلت بها المكونات الأخرى للكتلة الديمقراطية، لتقرر منظمة العمل الديمقراطي الشعبي الانسحاب من الكتلة التي ماتت عمليا بعد هذا الخروج كما يؤكد إبراهيم ياسين، بل استمر مسلسل رفض الرجل حتى مع حكومة التناوب التي لم يقبل بأن تشارك المنظمة فيها، على اعتبار أن الوزير الأول لم تكن بيده صلاحيات حقيقية تضمن له الحكم حسب قناعات اللجنة المركزية لحزب بنسعيد.
لنتوحد أيها الرفاق..فما أضعفتنا سوى التفرقة..
“الرجل غير قابل للاحتواء صديقي..إنه مثال للصمود” يقول ويحمان متذكرا كيف التقى بنسعيد بالديمقراطيين المستقلين الذي كانوا ينتمون للتيار القاعدي، والحركة من أجل الديمقراطية التي استمدت بعض أفكارها من منظمة إلى الأمام، وكذلك حركة فعاليات يسارية، واستطاع إقناعهم بالتوحد داخل مظلة حزب معين، وهو ما كان سنة 2002 عندما تشكل اليسار الاشتراكي الموحد وشارك في انتخابات نفس السنة ليحصل على 3 مقاعد.
خروج تيار أطلق على نفسه الوفاء للديمقراطية من حزب الإتحاد الاشتراكي بعد قبول هذا الأخير المشاركة في حكومة التناوب ببعض المقاعد المزورة ودون أي ضمانات حقيقية للحكومة حسب ويحمان، جعل الرؤى تتقارب بين بنسعيد ومحمد الساسي قائد هذا التيار الذي بقي كجمعية سياسية منذ خروجه من قلعة الاتحاد حتى سنة 2005 التي عرفت تأسيس الحزب الاشتراكي الموحد بعد اندماج جمعية الوفاء واليسار الاشتراكي الموحد.
ولم تتوقف رغبة بنسعيد في توحيد اليسار المعارض عند هذا الحد، بل تمكن من التوصل لاتفاق رفقة حزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي الذي قاطع الانتخابات المغربية لمدة طويلة من الزمن، وكذلك حزب المؤتمر الوطني الاتحادي المتشبع بالأفكار النقابية، تم بموجبه خلق تحالف اليسار الديمقراطي المشارك في انتخابات 2007، وحده حزب النهج الديمقراطي تخلف عن هذا التحالف وبقي الحزب اليساري الوحيد المقاطع لذات الانتخابات.
 
وعندما ظهرت حركة 20 فبراير سنة 2011، لم يكن غريبا أن يظهر بنسعيد مع شباب الحركة في مظاهراتها التي جابت عددا من المدن المغربية، بل أن الرجل عاد لحيويته وهو الذي تجاوز منتصف الثمانينات وهو يردد مع المتظاهرين: الشعب يريد..إسقاط الاستبداد، فبنسعيد كان يأمل الكثير في عهد محمد السادس بحكم أن الملك المغربي لا يتحمل وزر سنوات الرصاص، إلا أن الانتقال نحو الملكية البرلمانية لم يتحقق كما أراد اليسار المعارض يؤكد المنصوري.
ورغم محاولته إقناع رفاقه داخل الحزب بالمشاركة في انتخابات 2011، لأنه لا يؤمن بالكرسي الفارغ ويرى أن العمل السياسي له الكثير من الإيجابيات رغم عدم وصوله للمناخ المنتظر، إلا أن الصوت المقاطع كان هو الأكثر حضورا خاصة وأن بنسعيد اعتزل القيادة منذ سنة 2002 تاركا الأمانة العامة لمحمد مجاهد ومن بعده نبيلة منيب.
في حق الرجل..كلام وكلام..
يتذكر المنصوري كيف كان ذات مرة مع بنسعيد والتقيا مع عبد الإله بنكيران، فخاطب المنصوري القيادي الإسلامي مشيرا لزعيمه:” هذا هو الشاف ديالنا”، ليرد عليه بنكيران:”لا..هذا الشاف ديالنا كاملين”.
وفي ما يلي بعض الشهادات بحق الرجل:
إبراهيم ياسين: بنسعيد رجل نزيه وصبور، يتحمل المرض وآثار الشيخوخة في سبيل النضال من أجل الشعب المغربي، بل أن همته وحماسه تتجاوز حماس الكثير من شباب التغيير السياسي.
القيادي السلفي محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص): مهما اتفقنا أو اختلفنا مع الرجل وأفكاره، إلا أن الذي لا يمكن الاختلاف حوله هو أن الرجل من أحرار هذا البلد وشرفائه الذين خاضوا بدون كلل معركة الحرية والعيش الكريم، وظلوا دوما رمزا للنضال و الدفاع عن مطالب الأمة.
الراحل الفقيه البصري: لم أرى في حياتي رجلا أكثر أمانة منه، فلم يكن يختلس ولو درهما واحدا من ميزانية جيش التحرير عندما كان أمين ماله.
أحمد ويحمان: عندما سيرحل هذا الرجل، أطال الله في عمره، إلى دار البقاء، فليس الحزب من سيخسر فقط، بل الوطن ككل.
سارة سوجار (من شباب 20 فبراير): قد تتكرر مبادئ الرجل، لكن مثل هذا الرجل لن يتكرر أبدا، وكم أحس بالفخر عندما أجد نفسي بجانبه في مظاهرات الحركة.
 
كي لا ننس بنسعيد..
قد يكون محمد بنسعيد أيت إيدر يحس بغصة حزن بسبب عدم تحقق ما أراده منذ أزيد من نصف قرن من النضال، وقد يكون الرجل الذي قاوم من أجل ملكية برلمانية مُتعبا من مسيرة طويلة ربما أنها لم تأتي بما اشتهت سفن الاشتراكيين الأصليين، وقد يكون بنسعيد يبكي في صمت بسبب ربيع مغربي لم ينبت الكرامة كما ارتضاها الرجل لأبناء بلده، لكن الأكيد أن بنسعيد متفائل بالغد، متفائل بشباب الوطن ممن يناضلون سلميا ضد الظلم والاستبداد، متفائل بعهد جديد قد تتحول فيه الدولة إلى راعية للحقوق والواجبات بدل أن تمرغ بعض وزاراتها أنوف مواطنيها في التراب بدعوى الأمن، متفائل بجيل جديد يتمم مسيرة محاربي هذا الوطن..كما قال صديقه الشاعر محمد الحبيب الفرقاني: نَبني قواعدها ونُرسي أسٌها..وعسى يُكملهن جيل صاعدُ.
أطال الله في عمر بنسعيد..النخلة التي تصبر على أشعة الشمس..كي ينعم هذا الوطن ببعض الظل..
2016-07-19
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

الموحد