المكتب السياسي يقدم قراءته للاوضاع على المستويات الدولية والاقليمية والوطنية ويعتبر ” مجانية التعليم بكل أسلاكه خطا أحمر لا يقبل التجاوز أو التفريط أبدا”

الموحدآخر تحديث : الإثنين 12 ديسمبر 2016 - 10:43 صباحًا
المكتب السياسي يقدم قراءته للاوضاع على المستويات الدولية والاقليمية والوطنية ويعتبر ” مجانية التعليم بكل أسلاكه خطا أحمر لا يقبل التجاوز أو التفريط  أبدا”

قدمت نبيلة منيب، صباح اليوم، بالمقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد، بالبيضاء، باسم المكتب السياسي التقرير السياسي في الدورة 11 للمجلس الوطني، الذي تعرض ضمن محاور اخرى  الى قراءة في الاوضاع العامة التي تجري على المستوى الدولي والاقليمي والوطني.

وفيما يلي الجانب من التقرير الذي يتعرض لذلك.

الوضع الدولي:

يتميز باستمرار أزمة النظام النيوليبرالي المبنية على منطق الربح و الإنتاجية المفرطة و مجتمع الاستهلاك المتزايد. كما أن تراجع السيادات الوطنية والديمقراطيات  أمام هيمنة سلطة المؤسسات المالية الدولية و توجيهاتها، و فرض سياسات التقشف و تراجع دور الدول في تحمل مسؤولية تمويل الخدمات الاجتماعية و سن قوانين  لضرب المكتسبات، أدت إلى تفشي ظاهرة البطالة و اتساع الفوارق وتوسيع دائرة الفقر و التهميش، كعنوان بارز للأزمة الاجتماعية والسياسية  المسؤولة أيضا عن انهيار منظومة القيم و بالتالي تنامي الفردانية و العنصرية  و النزعات الإقصائية و الإسلاموفوبيا،  حيث صعود اليمين المتطرف في العديد من الدول التي بدأت تغلق الأبواب أمام الأفواج المهجرة ،و تعتبر الفئات  ذات الأصول  العربية و الاسلامية مسؤولة عن تنامي التطرف و الإرهاب  و غياب الأمن و الاستقرار. ففي الوقت الذي ترى فيه التيارات اليمينية المتطرفة، حلا لمشاكلها في تجريم الآخر، متجاهلة الأسباب الحقيقية السائدة في بلدان الجنوب و الشرق الأوسط   و في مقدمتها استمرار الاستبداد و غياب الديمقراطية و تعطيل النهضة التنويرية و استغلال الدين  وفشل بناء المواطنة الكاملة و تحقيق العدالة الإجتماعية والتوزيع العادل للثروة إضافة إلى الأثار السلبية الناجمة عن الأزمة المالية على الشعوب و استمرار نهب الخيرات، فإن عدم توفر دول المهجر على إرادة  إدماج أجيال من المهاجرين مع الاستمرار في اعتبارهم مواطنين من درجة ثانية، واستمرار  اعتماد   سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الدولية و على رأسها القضية الفلسطينية، و التدخل من أجل إجهاض ثورات  الشعوب و محاولاتها المستمرة في التحرر، كل هذه العوامل مجتمعة، دفعت ببعض الأفراد إلى التطرف إلى حد الالتحاق بالحركات الأصولية و تنفيذ عمليات إرهابية مدانة بكل المقاييس.

  كما أن سياسة النظام اللليبرالي القائمة على الإنتاجية المفرطة واستنزاف  الموارد الطبيعية، أدت إلى اختلالات تهدد التوازنات البيئية ومستقبل  الإنسانية ، حيث أنه في غياب اتخاد التدابير اللازمة، فإن المؤشرات المتوفرة تنذر بتفشي المجاعة و انتشار الأمراض  الناتجة عن ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض و  التصحر و ارتفاع مستوى البحر و نذرة المياه الصالحة للشرب و تراجع المساحات المزروعة و ارتفاع موجة المهجرين المناخيين التي نتظاف إلى الهجرة الناجمة عن الصراعات و الحروب في الشرق الأوسط و إفريقيا، وضعية معقدة، خلقت أجواء من التخوف و تنامي العنصرية و الفكر  اليميني المتطرف، مما يطرح التفكير والنضال من أجل سياسة عالمية جديدة تضمن التوازنات الضرورية للإستقرار والأمن  العالميين.

 

 

 

 الوضع الإقليمي:

  يتميز الوضع بالفوضى و الدمار و الهمجية الناتجة عن تطبيق سيناريو الفوضى الخلاقة لتثبيث هيمنة الكيان الصهيوني على منطقة الشرق الأوسط التي يتم تفكيك أوصالها و تدمير تراثها و تقتيل و تهجير ساكنتها بغرض الحفاظ على المصالح الجيواستراتيجية و الاقتصادية للامبريالية و الصهيونية. كما أن هذا الوضع المتأزم و الذي يزيده استفحالا الاستبداد و الفساد السياسي و الإداري و الاقتصادي و استمرار ضغط الأثار السلبية للأزمة المالية العالمية و سيادة المؤسسات المالية على مصائر الشعوب، يعاني أكثر من الصراعات  التي تستند على أدلجة الدين و استغلاله لأغراض لا دينية، عن وعي أو عن غير وعي، منفذة بذلك سيناريو جهنمي يحاك من قبل الدوائر الإمبريالية المعادية لشعوب المنطقة التي لازالت تعيش تحت وطاة أنظمة مستبدة فاسدة  في أغلبيتها، و متواطئة مع قوى الاستعمار الجديد.

 

هكذا و بعد مرور قرابة ست سنين على ثورات “الربيع العربي” و التي رفعت شعارات الدولة المدنية و الحرية و العدالة الاجتماعية فإن الأوضاع في المنطقة مازالت  تتسم إما بالإنهيار و التفكك الشامل في دول عدة، او بإعادة إنتاج نفس سمات الفساد و الاستبداد و أليات الهيمنة و السيطرة في دول أخرى.

 

ففي سوريا و العراق و اليمن و ليبيا و السودان، تستمر الحروب  الأهلية، المذهبية أو الطائفية التي أدخلت فيها هذه الدول،  وهكذا لم تسفر التدخلات الخارجية سواء الدولية أو الإقليمية إلا على المزيد من الخراب و الدمار و مئات الألاف من القتلى و الجرحى و المشردين و اللاجئين. فباستثناء التجربة التونسية، حيث يعمل الفرقاء السياسيين في ظل أوضاع اقتصادية و اجتماعية و أمنية صعبة على تحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود، فإن كل البلدان العربية تتجادبها إما أنظمة تقليدية سلطوية مناهضة للديمقراطية و لقيمها أو قوى أصولية ماضوية معادية لقيم العصر في ظل ضعف و تراجع القوى اليسارية، الديمقراطية و الحداثية.

إن هاته الأوضاع المتأزمة في منطقتنا العربية و المغاربية تعبر عن أزمة مجتمعية عميقة و مركبة في هاته البلدان بسبب عدم إنجازها لنهضتها التنويرية و التحديثية. وفي نفس السياق مازالت المنطقة المغاربية تشكو من التشتت وتضييع فرص التعاون والتكامل والتنسيق الذي تتوق إليه شعوب المنطقة ودون التفات جدي لما يتهدد المنطقة من أخطار أمنية  و تفكيك  وانفجارات مرتقبة.

كما أن المخرج من هاته الأوضاع يمر بالضرورة عبر تكاتف جهود كل اليساريين و الديمقراطيين و قوى المجتمع المدني بما فيها الحركات النسائية و المجموعات  الشابة المناضلة، الواعية، التي تتحرك عبر شبكات التواصل و المثقفون المتنورون  للعمل المشترك من أجل الدفع في اتجاه الدمقرطة و التحديث كبديل عن الاستبداد و التقليد و المحافظة و الماضوية و المذهبية و الطائفية و اكتساب القدرة على التعبئة الواسعة لمواجهة المخططات الرامية إلى عرقلة البناء الديمقراطي في المنطقة.

 

 كما يجب الانتباه  للأوضاع السائدة و الأزمة المركبة، و التي سمحت بصعود التيارات الإسلاموية في الانتخابات التي نظمت في الدول التي عرفت انطلاق ما اصطلح عليه ب “الربيع العربي” مستفيدة من السخط الشعبي و المجتمعي الناتج عن تداعيات الأزمة الاجتماعية الخانقة و عن ضعف الوعي لدى فئات واسعة تم تجهيلها و تفقيرها و يستمر استغلالها بأشكال مختلفة، لذى فإن إعطاء انطلاقة ثورة ثقافية يبقى أساسيا في عملية البناء لنشر الوعي الكافي للانخراط الواعي و تحقيق التغيير المنشود. 

 

الوضع الوطني:

على الصعيد الوطني فأنتم تدركون رفيقاتي رفاقي  أن الوضع لايستمر فقط على ما هو عليه 5 سنوات  بعد الثورات العربية المجهضة بل إنه مافتئ يتردى ويتراجع  مع إعادة انتاج نفس أليات التحكم و الهيمنة و ضرب الحريات و الحقوق باسم الحفاظ على الاستقرار مع الانصياع التام لتوصيات المؤسسات المالية الدولية بالإجهاز على البقية الباقية من المكتسبات التي حققها الشعب المغربي بفضل نضالاته ونضالات قواه التقدمية .

فبعد تضييع الفرصة التي فتحت أفاقها حركة 20 فبراير، يستمر شعار الانتقال الديمقراطي الأبدي في المغرب، مع دستور 2011 الذي لم يحسم مع المبدأ الأساسي للدساتير الديمقراطية ألا و هو الفصل الحقيقي  للسلط و ربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع و استقلال القضاء. كما أن استمرار ازدواجية النسق السياسي وصنع التوازنات و التحكم فيها، و عدم وضع أسس نظام الملكية البرلمانية ، كما هو متعارف عليه دوليا، يحول دون التقدم نحو احترام الإرادة الشعبية و ترجمتها إلى سيادة شعبية و بناء دولة الحق و القانون.  مما يسهم في جعل المغرب  يراوح مكانه فيما يخص مشروع بناء الدولة الديمقراطية الحديثة  و عاجز عن تحقيق العدالة الاجتماعية القادرة على امتصاص السخط الشعبي الذي تعبر عنه الحركات الاجتماعية و الشعبية المنتفضة و التي يقدم  المشروع المجتمعي، الذي تحمله الفيدرالية، أجوبة و بدائل تتماشى و انتضارات  الفئات الواسعة.

ففي غياب الإختيارات و التوجهات الديمقراطية فإن الوضع  العام يزداد تأزما و ينذر بالانفجار و يهدد الأمن و السلم المجتمعي، مادام الجواب الوحيد يتمثل في القمع الممنهج و المقاربة الأمنية الصرفة التي قوبل بها احتجاج الاساتذة و الأطباء و الممرضين و 10000 إطار و غيرها من الاحتجاجات الاجتماعية و الشعبية،  تظم كلها  أطر متميزة، المغرب في حاجة ماسة لها لسد الخصاص و الرفع من المستوى المتدني للتأطير البيداغوجي و الصحي و الإداري، في حين أن الحكومة لا  تفكر إلا في كيفية التقليص من كتلة الأجور و تقديم فروض الطاعة العمياء لصندوق النقد الدولي و البنك العالمي و الاستمرار في تطبيق سياسات التقشف ،التي تزيد الفئات الأكثر معاناة فقرا و تهميشا و التي أدت إلى تفجير قضايا مأساوية خلفت أثرا بليغا في نفوس المواطنات و المواطنين و على رأسها قضية “شهيد الحكرة محسن فكري”.

 و هكذا عملت الحكومة خلال فترة 2011ـ2015 على تكريس الطابع المحافظ سياسيا و اجتماعيا فيما استمرت في تطبيق الاختيارات الاقتصادية للعولمة المتوحشة، بما فيها ضرب الخدمات الاجتماعية و على رأسها التعليم و الصحة و السعي إلى خوصصتهما و التخطيط لضرب مجانية التعليم و تكسير سلم الترقي المجتمعي و فصل التوظيف عن التكوين و التوظيف بالعقدة، إضافة إلى مصادقة المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي على القانون الإطار الذي يفتح الباب لتأدية الأسر للرسوم تحت خدعة تنويع مصادر التمويل و هو ما يشكل إجهازا على مبدأ المجانية و خطرا على الحق في التعليم . ذلك الحق الإنساني الأصيل الذي ناضلت و لازالت القوى التقدمية و اليسارية من أجله. وهنا لابد أن نذكر مرة أخرى بموقفنا الثابت المتمثل في اعتبار مجانية التعليم بكل أسلاكه خطا أحمر لا يقبل التجاوز أو التفريط  أبدا .ونحن ندرك  مع القوى الحية لهذا الوطن أن هذه ليست إلا حلقة من حلقات  عملت فيها الحكومة على تخريب أنظمة التقاعد و تفكيك صندوق المقاصة، و تصفية العديد من الشركات و على رأسها شركة “سامير” و ما يتعلق بها من خطورة التخلي عن الأمن الطاقي و من تداعيات كارثية على العمال و الأسر في غياب المعالجة الوطنية و الاجتماعية المطلوبة، في حين  مررت الحكومة قانون التقاعد بالنسبة للبرلمانيين و الوزراء و عملت على إغراق البلاد في المديونية، و على توسيع الفوارق الاجتماعية، وتحاول تمرير قانون الإضراب لتجريد المضربين من أحد أسلحة النضال، كما تراجعت عن إعلانها لمحاربة الفساد و لم تقم بأية خطوة باتجاه محاربة الاستبداد و بناء دولة القانون و تستمر في تجاهل الإصلاحات ، التي اضحت لا تقبل التأجيل من إصلاح النظام الضريبي و إصلاح الإدارة و القضاء و منظومة التربية و التكوين و غيرها.

 

 

لكن رغم فشل تجربة الحكومة  و اتخاذها اختيارات لا ديمقراطية و لاشعبية، تستمر التيارات الاسلاموية في تقدمها الانتخابي، مستغلة المناخ الاقليمي، و لا مصداقية الأحزاب الادارية و ضعف الأحزاب الديمقراطية و يستمر فكرها الرجعي في التغلغل داخل الفئات الشعبية، و هي  التي تعمل، عبر حركاتها الدعوية و إعلامها، على أدلجة الدين و استغلاله سياسيا من أجل فرض استبدادها و هيمنتها على المجتمع المغربي، و “أسلمته” كمطية للوصول إلى السلطة السياسية و الاستبداد بها، مستغلة فقر الفئات الواسعة و معاناتها لجعلها تصوت لصالحها رغم أن مشروعها الليبرالي المتوحش يسير في الاتجاه المعاكس لتحقيق العدالة الاجتماعية. إن هناك حاجة ماسة للاستمرار في التعريف بمشروعنا البديل، مشروع الخيار التالث، الذي يجب أن يشكل قوة حقيقية لتحقيق التغيير الديمقراطي الشامل عبر خوض معركة التعبئة و التأطير و الإنفتاح و الإشعاع و الإقناع للتسجيل في اللوائح الانتخابية  لخلق قاعدة شعبية واسعة مساندة لمشروع الفيدرالية و التقليص من نسبة العازفين  و استرجاع الثقة لتعزيز جبهات مناهضة التزوير وإفساد العملية الانتخابية و السير نحو خلق جبهة شعبية واسعة للنضال الديمقراطي لتحقيق العدالة الاجتماعية و الكرامة و الحرية و وضع حد للبؤس السياسي حيث أنه، و بعد مرور شهرين عن الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، لم تشكل بعد الحكومة، التي  ستنتهي بدمج مكونات و كائنات حزبية، ستقدم تصريحها الحكومي  قبل التخلي عنه في انتظار التعليمات و الإشارات و سيستمر  تطبيق نفس التوجيهات و الاختيارات التي تزيد في اتساع الفوارق وتنامي الشعور بالحكرة، و ستستمر ديمقراطية الواجهة وسيادة المشروع المخزني و توابثه….

 

إن هذا الوضع  يوضح، بما لم يعد معه مجال للتشكيك، بأن الإنتقال إلى نظام الملكية البرلمانية يشكل الضامن لعدم عودة الاستبداد و العبث السياسي و الفساد الاقتصادي و الأزمة الاجتماعية التي توشك بالانفجار. و هذا ما يوضح بأن رئيس الحكومة، الذي لم يقم بأي شيء يذكر باتجاه التقدم نحو الانتقال الديمقراطي المنشود خلال ولايته الأولى، و لا حتى تفعيل بعض بنود دستور2011 ، مسؤول هو الأخر عن تردي الأوضاع و استمرار التحكم في اللعبة السياسية. لقد تم اغتيال طموحات حركة 20 فبراير، لكن دواعي الانفجار، لازالت قائمة و هذا ما يجب أن تناهضه القوى الديمقراطية، التي تخشى بالفعل على الأمن و السلم الوطني، و ذلك برص صفوفها و تطوير و استمرار النضال من أجل الإصلاح السياسي و الدستوري، كمدخل للتغيير الديمقراطي الشامل.

2016-12-12
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

الموحد