الإعلامي اسماعيل عزام:لماذا أتعاطف مع فيدرالية اليسار الديمقراطي؟

آخر تحديث : الثلاثاء 27 سبتمبر 2016 - 1:39 صباحًا

الإعلامي اسماعيل عزام:لماذا أتعاطف مع فيدرالية اليسار الديمقراطي؟

رأي: اسماعيل عزام- صحافي:

العديد من الأصدقاء يعلنون مقاطعتهم للانتخابات التشريعية القادمة.. موقف تبنيته شخصيًا قبل خمس سنوات، ولا أزال أحترم كل من يحمله عن قناعة، وليس من يقاطع انطلاقًا من أفكار جاهزة مثل “كلشي فاسد.. غير الملك لي كاين”.. لكن المقاطعة كانت تحمل رسائل قوية عندما كان الشارع يغلي وحركة 20 فبراير تزيد من دفع الدولة نحو تحصيل مكاسب أخرى للمغاربة. كانت المقاطعة دليلاً على أن الشارع يريد أكثر، يريد انتخابات تمكّن من حكومة بصلاحيات واسعة، يريد أحزابًا صادقة لا تبيعه الوهم، يريد انتخابات بتنافس نزيه لا يستنجد بالفاسدين والكائنات الانتخابية وتجار الذمم. في تلك الفترة.. كان أملنا في الشارع أولا، وكانت المقاطعة تستند إلى حراك شعبي يدفع بالآمال إلى مدى أكبر. لكن اليوم لم يعد هناك احتجاج سياسي في الشارع. فأي أمل إذن؟ هل نستمر في ترديد خيارات المقاطعة على الشبكات الاجتماعية، كما رّدده من سبقونا في المقاهي والنوادي السياسية والصحف الحزبية والتجمعات السياسية؟ طيب وماذا بعد؟ استفادت الأحزاب الإدارية من هذا الخيار عندما كان يمارس دون ضغط في الشارع، واستمرت هذه الأحزاب تشارك في الحكومات لسنوات طويلة. حزب وطني بقيادة مترّهلة قدمت في الوقت الميت استفاد هو الآخر من خيار المقاطعة وتمكن من الفوز بالانتخابات عام 2007 وجاء أمينه العام، عباس الفاسي كي يصرّح أن برنامجه هو برنامج الملك. ثم غاب لسنوات قبل أن يغادر وهو يرهن المغرب في مشاكل اقتصادية واجتماعية واسعة. في انتخابات 2011، كانت المشاركة أكبر نسبيًا، واستفاد حزب العدالة والتنمية من “الربيع العربي” حتى يحصد أغلبية أصوات من صوّتوا.. فساهمت أصوات المقاطعين في فوزه، بعدما ساهمت أحزاب فيدرالية اليسار في هذه المقاطعة التي كانت مبرّرة لما ذكرته أعلاه. اليوم، ثلاثة أحزاب يسارية تشكل فيدرالية ببرنامج جريء وقوي. قوة البرنامج تبدأ من تركيزه على نقطة ضعف بقية الأحزاب المشاركة، حتى منها بعض الأحزاب اليسارية، وهي مطالبته بمدخل سياسي صريح للإصلاح، أي المطالبة بالملكية البرلمانية التي تسمح بمحاسبة كاملة للفاعل السياسي وتتيح صلاحيات أوسع للحكومة حتى لا تتذرع بالتحكم والتماسيح والعفاريت، زيادة على التزام الفيدرالية بعدم الركض وراء “عسل السلطة” الذي لا تتخلّى عنه بقية الأحزاب الأخرى بمن فيها العدالة والتنمية. لم ينجح حزب العدالة والتنمية في تغيير المعادلة لأنه لم يضع هذا المدخل هدفًا له.. ركز الحزب على البحث عن ثقة المؤسسة الملكية وترك الشعب ينتظر في نهاية الصف، بل إن زعيم الحزب تنازل عن كثير من صلاحياته الدستورية حتى يتقرب أكثر للمؤسسة الملكية، وهو بذلك سهّل على من يصفه بالتحكم أن يحيط به أكثر وأكثر، لأن هذا التحكم وعى أن حزب المصباح، وإن كان نظيفًا سياسيًا، فهو حزب دون جرأة سياسية. هذا البرنامج القوي للفيدرالية يحمل أملا.. ونحن في فترة لم يعد لنا فيها غير الأمل. لا أطمع من تعاطفي مع الفيدرالية أن تصل إلى الحكومة، لأن واقع الممارسة السياسية يجعلني آمل أن تصل الفيدرالية في مرحلة أولى إلى المعارضة. على الأقل إن لم نغيّر في سيناريو تشكيل الحكومة القادمة التي لن تخرج عن حكومة البيجدي أو حكومة البام، فيمكن أن نغير في سيناريو المعارضة حتى نسمع لمشاكلنا صوتًا تحت قبة البرلمان ويكون لنا من يدافع عن حقوقنا وليس من يغض الطرف عنها لأنها لا تدخل ضمن معارك حساباته السياسوية..

ملحوظة: المقال مقتبس من صفحة اسماعيل عزام.

14483594_1405095089517988_597212357_n
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

المصدر :http://wp.me/p6l3Qc-1nx