التعديل الحكومي لن يجيب على مطالب الشعب المغربي في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم

psuآخر تحديث : الإثنين 14 أكتوبر 2013 - 6:30 مساءً
التعديل الحكومي لن يجيب على مطالب الشعب المغربي في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم

البيضاء في 12 أكتوبر 2013

إن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، المجتمع بالمقر المركزي بالدار البيضاء، يوم السبت 12 أكتوبر 2013، في دورته العادية، تداول في الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والوطني، وكذلك الوضع الدولي والمخاض الذي تجتازه المنطقة العربية و المغاربية ، حيث فشلت القوى الأصولية بعد صعودها إلى الحكم، في تحقيق الانتقال الديمقراطي و تجاوز أنظمة الاستبداد، التي أسقطتها الشعوب. لقد سارعت القوى الأصولية إلى سن و ممارسة سياسات حرفت مسار الثورات الشعبية الهادف إلى بناء ديمقراطية حقيقية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية، ورهنت شعوب المنطقة للخيارات الامبريالية، التي تخدم توسيع هيمنة الرأسمالية المتوحشة وإستراتيجيتها في المرحلة الراهنة .

أما على المستوى الوطني، فإن اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم تتميز بالتراجع و الالتفاف على المطالب المشروعة التي رفعتها حركة 20 فبراير، كمحطة شعبية قوية، في مسار النضال الديمقراطي الذي انخرطت فيه القوى السياسية والاجتماعية التقدمية لسنوات عديدة وقدمت في سبيل تحقيقه التضحيات الجسام. ما يشهده المغرب اليوم هو استمرار السياسة المخزنية بأسلوبها التحكمي في جميع مناحي إدارة شؤون البلاد السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، وهي السياسة التي تتناقض مع تطلعات الشعب المغربي إلى الديمقراطية و الحرية والمساواة و التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية. كما اتضح عجز الحكومة و فشلها في وضع أسس الإصلاح الديمقراطي الشامل، وفي بلورة سياسات عمومية واختيارات ديمقراطية، انطلاقا من عدم تفعيل الهامش الذي يمنحه لها الدستور واستمرارا في تغييب فتح أوراش الإصلاح الحقيقية التي تجيب على مطالب الشعب المشروعة في الصحة والتعليم والشغل وتكريس نفس السياسات والاختيارات التي تؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي و تهدد السلم والتلاحم المجتمعي والتي من ضمنها: * خضوع الحكومة إلى توجهات المؤسسات المالية الدولية وإلى المتحكمين في اقتصاد الريع باتخاذها قرارات لاشعبية، وغياب التصور والمبادرة للحد من الاحتقان الاجتماعي، وتسويقها وهم الإصلاح للمغاربة الذين حملتهم وتحملهم تبعات وأضرار الزيادات في المحروقات وفي عدد من المواد الأساسية لضرب ما تبقى من قدرتهم الشرائية. * استمرار ضرب الحريات الأساسية وعلى رأسها حرية التعبير والاحتجاج والتظاهر وما ترتب عن ذلك من قمع و اعتقال ومحاكمات. * تخلي الحكومة عن ورش محاربة الفساد واقتصاد الريع رغم خطابها المزيف. * عجز الحكومة على مباشرة سياسة إصلاح حقيقية للمجالات الحيوية كالتشغيل والتعليم والصحة والقضاء والإدارة وإطلاق أوراش إصلاح النظام الضريبي وأنظمة التقاعد والمقاصة… لضمان العدالة الاجتماعية.

إن المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد بعد مناقشة وتحليل هذا الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المأزوم، وما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع، في ظل استمرار تغييب بدائل سياسية واجتماعية و اقتصادية ومؤسساتية تقطع مع عوامل الاستبداد السياسي والفساد والتبعية الاقتصادية والتخلف الاجتماعي وعدم الانتباه لارتفاع موجة الاحتجاجات المتنامية ضد السياسات اللاشعبية المتبعة والتي تهدد السلم المجتمعي يؤكد على:

1. أن التعديل الحكومي لن يجيب على مطالب الشعب المغربي في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، فالحكومة لا تملك سلطة القرار الاقتصادي والسياسي، لذا ستستمر الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية التي أوصلت المغرب إلى وضع البؤس السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وستستمر مهادنة قوى الفساد واقتصاد الريع والخضوع لضغوطات المؤسسات المالية الامبريالية، طالما استمرت إشكالية الديمقراطية. 2.أن تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، في المنطقة المغاربية والعربية، وتخليصها من الاستبداد والفساد والتسلط بمختلف تعبيراته يطرح على القوى اليسارية والديمقراطية مهمة بناء تكتلات سياسية ديمقراطية و إطلاق مبادرات لها قدرة إحداث القطيعة والتأثير في مجريات الوضع السياسي لصالح الخيار الديمقراطي والتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي وقطع الطريق على لوبيات الفساد، والتوجهات الرجعية، المناهضة للتغيير.

3. أن الوضع السياسي المحجوز في بلادنا الذي تتجاذبه أساسا القوى السياسية التقليدية المخزنية والقوى الأصولية المعادية للديمقراطية بمختلف تلاوينها، يتطلب تدشين مبادرة حوار وطني يهم مختلف الطاقات اليسارية والديمقراطية على أساس رؤية نقدية عميقة تأخذ العبر والدروس من مختلف التجارب والمحطات السابقة من أجل الوصول إلى صيغة عمل إطار لإعادة بناء اليسار المغربي على قاعدة برنامج سياسي يتمحور حول مطالب دستورية مُؤَسـِسَة لملكية برلمانية حقيقية.

4. أن المكتب السياسي عازم على مواصلته جهود بناء فيدرالية اليسار الديمقراطي كمدخل لتوفير شروط بناء جبهة ديمقراطية واسعة لإنجاز مهام التغيير الديمقراطي.

5. أن الإصلاحات الدستورية المُؤَسـِسَة لملكية برلمانية تشكل المدخل الأساسي لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام فعلي للحريات العامة و لحقوق الإنسان. 6. أن حماية وحدة التراب الوطني تستوجب، البناء الديمقراطي الحقيقي والإشراك الفعلي لكل مكونات المجتمع في تدبير هذا الملف وفق رؤية تشاركية على قاعدة الحكم الذاتي واعتماد الجهوية الموسعة برؤية تتكامل فيها نظرة التنمية الشاملة و احترام حقوق الإنسان.

7. أن الحكومة مسؤولة على مسلسل الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية التي تؤدي ثمنها الجماهير الشعبية، وكذا زرع أسباب عدم الاستقرار الاجتماعي بالبلاد، ويعلن المكتب السياسي عن دعم كل الحركات الاجتماعية الاحتجاجية، للدفاع عن القدرة الشرائية و العيش الكريم.

8. على ملحاحية بلورة خطة استعجاليه، تجند لها الحكومة و القطاع الخاص و الجماعات المحلية و كل الفرقاء الاجتماعيين لتوفير الشغل القار لحملة الشهادات المعطلين؛ والدفاع عن المدرسة والجامعة العمومية الجيدة التي تتمحور حول تكوين مواطن متحرر، متوفر على كفاءات متميزة، ويمتلك الحس النقدي و المواطناتي.

9. على إعمال توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة و التعجيل بالإدماج الاجتماعي لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و تسوية وضعيتهم الإدارية و الاجتماعية.

10.على إدانته الإجهاز على الحريات الأساسية (حق التظاهر والاحتجاج و الإضراب والتعبير..)، ويطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومن بينهم الصحفي علي أنوزلا.

11. على تضامنه ومساندته للنضالات العمالية والاحتجاجات الشعبية بمختلف مناطق المغرب والجهات، ويدين التضييقات التي يتعرض لها المناضلون من أجل إحقاق العدالة الاجتماعية والديمقراطية واحترام كرامة الإنسان والنهوض بحقوقه غير منقوصة.

12. دعوة الأجهزة الحزبية إلى بذل المزيد من الجهد والانتظام والحوار الداخلي من أجل الحضور الفاعل في كافة الاستحقاقات والنضالات السياسية والاجتماعية.

13. مواصلة دعم الحزب، للشعب الفلسطيني في نضاله التاريخي المشروع من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس و عودة اللاجئين. كما يعتبر أن وحدة منظمة التحرير الفلسطينية وتحقيق المصالحة الوطنية ضرورتان ملحتان من أجل مواجهة مخططات الاستيطان الصهيوني.

14.التضامن مع نضالات الشعب السوداني من أجل الديمقراطية وإسقاط نظام الفساد والاستبداد وحقه في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعيدا عن أي تدخل أجنبي.

المكتب السياسي/ الحزب الاشتراكي الموحد

2013-10-14
أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

psu