الندوة الوطنية التأسيسية للقطاع النسائي للحزب الاشتراكي الموحد

آخر تحديث : الجمعة 22 يناير 2016 - 3:50 صباحًا

الندوة الوطنية التأسيسية للقطاع النسائي للحزب الاشتراكي الموحد

في إطار الدينامية النضالية والتنظيمية التي يشهدها الحزب الاشتراكي الموحد على مستوى استكمال هيكلته، للرقي بأدائه في مختلف مجالات فعله النضالي ، وتفعيلا لقرار مجلسه الوطني، و تحت شعار : ” جميعا من أجل: الديمقراطية ، المساواة، المواطنة” انعقدت يوم الأحد 10 يناير 2016 ، بالمقر المركزي للحزب الاشتراكي الموحد الندوة التأسيسية للقطاع النسائي للحزب الاشتراكي الموحد، تحت إشراف المكتب السياسي في شخص الأمينة العامة الرفيقة نبيلة منيب ومشاركة منتدبات من مختلف جهات وفروع الحزب.

وقد انكبت الندوة على مناقشة مشاريع أوراق: أرضية عمل القطاع والنظام الداخلي وإستراتيجية العمل والمصادقة عليها، ثم انتخاب مجلس وطني ولجنة وطنية للقطاع. وفي ختام أشغالها، أصدرت الندوة الوطنية التأسيسية للقطاع النسائي للحزب الاشتراكي الموحد، البيان التالي :

اقرأ أيضا...

12495017_729441940520491_6249159967186674814_nانعقدت الندوة التأسيسية للقطاع النسائي للحزب الاشتراكي الموحد في سياق عام، من أهم سماته استمرار الأزمة المالية لنظام العولمة الرأسمالية، ذات الانعكاسات الكارثية على مجمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للشعوب، و خاصة على أوضاع النساء، بالإضافة إلى التوتر والصراع والهمجية التي تفشت في العديد من البلدان، جراء التدخل والتواطؤ الإمبريالي الصهيوني، الرجعي العربي، لإجهاض الثورات والحراك الذي عرفته العديد من الدول فيما اصطلح عليه بالربيع العربي وما ترتب عنه من تنامي للحركات المسلحة التي تعمل على أدلجة الدين واستغلاله، لتخريب أسس الدول وضياع الحقوق وتهجير وتفقير وسبي للنساء واستغلال الوضع من قبل الكيان الصهيوني الذي تمادى في غطرسته.

أما على المستوى الوطني، فإن الوضع يتسم برجوع قوي التحكم وتراجع مجال الحريات و تكريس سياسة اقتصادية تعمق التبعية لمراكز الرأسمال العالمي والخضوع لتعليمات البنك الدولي، وإثقال كاهل المغرب بالمديونية، والتي أدت إلى ضرب المكتسبات وتخلي الدولة عن تحمل مسؤولياتها في مجال التعليم والصحة والتشغيل و ضرب صندوق المقاصة والتقاعد وتأجيل الإصلاحات الأساسية في ظل استمرار تفشي الأمية والبطالة والتهميش ألمجالي والاجتماعي، فضلا عن تفشي الريع والفساد واستغلال النفوذ ونهب المال العام وسيادة الإفلات من العقاب. إن استمرار الأوضاع على ما هي عليه له انعكاسات وخيمة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنين وخاصة النساء حيث تؤكد عدة تقارير دولية، أن الفقر والعطالة والأمية لازالت ظواهر مؤنثة. إن هذا الوضع جعل فئات عريضة من النساء يشاركن ويتصدرن الحركات الاحتجاجية التي يشهدها المغرب.

وقد توقفت الندوة عند التراجعات الخطيرة التي يشهدها المغرب، على مستوى الحقوق المدنية والسياسية، ومجاال الحريات الفردية والجماعية، من ضرب لحرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر، في ظل تكريس احتكار السلطة والقرار السياسي.

كما أكدت الندوة على أنه وبالرغم من تنصيص دستور 2011، في تصديره على سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي الفصل 19 منه، على المساواة بين الجنسيين، إلا أن هذه الأخيرة، جاءت مشروطة بمقتضيات دستورية أخرى أفرغتها من محتواها، فبقيت بالتالي دون أثر يذكر في السياسات العمومية للدولة، مما يجعل من مطلب إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، مطلبا لازال قائما.

وفي هذا الإطار تناولت الندوة موضوع مشاريع القوانين التي تم إصدارها في الآونة الأخيرة والتي لا تستجيب للحقوق الإنسانية للنساء، في سياق توظيف انتهازي نفعي ومحافظ “للخصوصية الثقافية ” وللدين نذكر منها:

– إعداد مسودة مشروع القانون الجنائي يكرس التمييز ضد المرأة ولا يوفر آليات تحميها من العنف، مع- تعديل جزئي وشكلي لمقتضات القانون الجنائي، متعلقة بالإيقاف الطوعي للحمل (الإجهاض) الذي جاء مكرسا للمنع كقاعدة عوض أن يشكل الاستثناء.

– إقرار تمديد العمل بعقود ثبوت الزوجية لمدة 5 سنوات عوض تحمل الدولة لمسؤولياتها في توفير الشروط المادية لتوثيق عقود الزواج عند حدوثه ،

– إعداد مشروع قانون تنظيمي لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة لا يوفر شرط الاستقلالية، و لا صلاحيات حقيقية للهيئة .

– التماطل في إصدار قانون لمكافحة العنف ضد النساء؛

استمرار احتفاظ العديد من التشريعات الوطنية المعمول بها، مثل القانون الجنائي ومدونة الأسرة، على ثقافة التمييز.

إن ملف النهوض بأوضاع النساء من الملفات التي تعتبر في نظر الدولة المغربية من القضايا الشائكة و”الحساسة”، و هو ما أدى إلى تواصل تحكم المؤسسة الملكية في وثيرة الإصلاح لضبط التوازنات ما بين مطلب الإصلاح الذي رفعته القوى التقدمية والحداثية وقوى المحافظة والرجعية، و يعتبر هذا الأمر إحدى العقبات التي تواجه النضال النسائي التقدمي، مما يعبر عن مدى الارتباط القوي بين الديمقراطية والمساواة ويجعل من مطلب الديمقراطية مطلبا نسائيا بامتياز .

كما ناقشت الندوة التأسيسية، خطر تنامي الردة الفكرية والعنف الثقافي، الذي تحول في العديد من الحالات إلى فعل تحريضي على العنف المادي اتجاه النساء الذي يتم الترويج له عبر وسائل الإعلام الرسمي والجماهيري وفي تجمعات خطابية من لدن “فقهاء” الظلام وفي المناهج التعليمية، مما يؤكد على أن النضال على الواجهة الثقافية، لا يمكن فصله عن النضال الحقوقي والديمقراطي الحداثي لإحقاق حقوق النساء.

وبناء على ما سبق، فإن الندوة الوطنية التأسيسية للقطاع النسائي للحزب الاشتراكي الموحد، انطلاقا من هوية الحزب اليسارية، حيث يعتبر أن المساواة قضية جوهرية في صلب النضال الديمقراطي، فإن الندوة الوطنية التأسيسية للقطاع النسائي :

* تؤكد الأهمية القصوى لتقوية والرفع من المشاركة النسائية في العمل السياسي المنظم، من أجل الديمقراطية والمساواة، بالنظر للبعد السياسي للقضية النسائية ، وللعلاقة الوثيقة بين الديمقراطية والمساواة.

– تجدد انخراطها في كل المعارك النضالية من أجل- رفع التحفظ عن اتفاقيات القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وملائمة التشريعات الوطنية مع المعاهدات الدولية.

– تقر بضرورة وضع دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا يؤسس لنظام الملكية البرلمانية وفصل السلط، والفصل بين الثروة والسلطة، وبين الدين والسياسة، وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وسمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين في كل المجالات بدون قيد أو شرط .

– تؤكد على مواصلة النضال من أجل قانون أسرة ديمقراطي حداثي قائم على جوهر المساواة في كل المجالات.

المساواة في الإرث بين أفراد الأسرة، تماشيا مع التحولات العميقة التي شهدتها الأسرة و وضع المرأة، كطرف مساهم في تراكم ممتلكات الأسرة وفي إنتاج الثروة الوطنية للبلاد.

مراجعة شاملة وجذرية للتشريع الجنائي، بما يحقق الكرامة الإنسانية للمرأة ، ويحميها من العنف.

مكافحة الصورة النمطية لتوزيع الأدوار بين الجنسين، في البرامج التعليمية، وفي المضامين الإعلامية المكتوبة والسمعية والبصرية وفي الثقافة السائدة والخطاب الديني.

إصلاح المنظومة التربوية ومحاربة الأمية وتشجيع تمدرس الفتيات، خاصة بالعالم القروي .

تسهيل ولوج النساء للعلاج والتصدي لظاهرة الوفيات عند الولادة.

تطوير التمكين المعرفي الاقتصادي للنساء .

* تعتبر الندوة الوطنية أن اعتماد آلية التنسيق والتشبيك ، على المستوى الوطني والجهوي والأممي، خيارا لا محيد عنه بالنظر إلى حجم القضية النسائية ولتعدد أبعادها ولثقل الملفات التي تطرحها، و التي تفرض على كل القوى التي تتقاطع مطالبها حول جوهر المساواة والديمقراطية على قاعدة القيم الكونية والشمولية لحقوق الإنسان، تنسيق الجهود وتكثيفها في عمل نضالي وحدوي .

* تعلن الندوة الوطنية تضامنها مع كافة الحركات الاحتجاجية التي تعرفها مختلف الفئات الاجتماعية من أجل مطالبها العادلة وضمنها معركة الأستاذات والأساتذة المتدربين ضد المرسومين المشؤومين و ضد ضرب المدرسة العمومية.

* تحيي الندوة الوطنية الحركة النسائية والحقوقية و كل القوى التقدمية المناضلة من أجل الديمقراطية الحقيقية، ومن أجل المساواة الفعلية.

* تجدد تضامنها مع نساء فلسطين وكافة الشعب الفلسطيني في انتفاضته المجيدة ضد الاحتلال والاستيطان.

* تحيي نساء وشعوب العالم المناضلة ضد الهيمنة الإمبريالية والحروب، والرجعية والتخلف ومن أجل الحرية والكرامة والمساواة والسلم و الأمن.

أترك تعليقك
0 تعليق

عذراً التعليقات مغلقة

المصدر :http://wp.me/p6l3Qc-10l